وشبه الجزيرة العربية
عرض/ شرين يونس
ارتبطت الإبل منذ القدم بالشرق الأدنى وشبه الجزيرة العربية، نظرا لملاءمتها، للحياة الرعوية والظروف المناخية والبيئية الصعبة، لذا كانت لها مكانتها، التي وصلت أحيانا لحد التقديس والعبادة، ورويت عنها القصص والأساطير، وكذلك قيل فيها الشعر، وضربت عنها الأمثال.
إضاءات لغوية
تعددت الكتب التي وضعها القدماء من الأدباء والنحويين العرب حول الإبل، ومنهم الأصمعي عبد الملك بن قريب، وكذلك أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد التميمي المازني البصري النحوي الأديب، وأبو العميثل عبد الله بن خالد، مولى جعفر بن سليمان، وأبو الفضل العباس بن الفرج، وأبو زياد يزيد بن عبد الله بن الحر بن حمام الكلابي، اللغوي الشاعر، وأبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون، المعروف بالقالي، أحد مشاهير الأدباء و البلغاء المسلمين، وغيرهم.
|
وقد اختلفت الآراء حول بداية استئناس الجمل، فقيل إنها كانت قبل العام 2000 ق.م، وقيل في بداية القرن الرابع ق.م، أو في الألف الثالث ق.م، أو في القرنين الثالث عشر والثاني عشر ق.م، ولكنها اتفقت على أن ذلك كان في فترة قديمة جدا.
في التراث الديني
تعدد ذكر الجمل، سواء في العهد القديم، أو الجديد، بالإضافة للقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وكذلك في الأمثال العربية، فجاء في العهد القديم أن ملك مصر صنع إلى أبرام (إبراهيم عليه السلام) خيرا، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وجمال، كذلك إهداء يعقوب عليه السلام لأخيه عيسو ناقة مرضعة وأولادها، كما جاء به أن ملكة سبأ جاءت سليمان عليه السلام في موكب عظيم يضم جمالا محملة أطيابا وذهبا وحجارة كريمة.
| " ورد ذكر وبر الجمل في إنجيل متى، وأطلق على الجمل العربي في التلمود اسم "الجمل الطائر"، أما في القرآن الكريم فيرد ذكر الإبل وما دل عليها، في العديد من الآيات " |
في التراث الأدبي واللغوي
زخر الشعر العربي القديم والمعاجم اللغوية واللغة العربية عموما، بالمصطلحات والعبارات التي تصف الجمل، وطبيعته وحياته وشكله وعاداته، ومراحل نموه المختلفة، حتى بلغت عدد الكلمات التي تتعلق بالجمل وتصف شكله وخلقته، حوالي 10046 كلمة.
| " وعرف العرب أنواعا من الإبل، مثل العراب، والفوالج والصرصرانيات، ومن أشهر فحول العرب "شاغر"، و"داعر" و"ذي العبلين" و"عصفور" النعمان " |
بفضل استخدام الجمل في المواصلات البرية، تمكن الإنسان من تأسيس تجارة متواصلة عبر الصحارى، كما استخدم عسكريا في الحروب ونقل المؤن ودينيا في الطقوس والقرابين.
تقديس وتقدير
أشار الباحث إلى عدد من القبور في شبه الجزيرة العربية، تؤكد انتشار ما يعرف بطقس البلية، قبل الإسلام، حيث يعتقد بدفن الناقة أو الجمل بالقرب من صاحبها، حيث توضع الإبل بشكل مقيد وسحبت رقابها إلى الخلف، وأن القبور تضم عددا من المعثورات واللقي، سواء للاعتقاد بالبعث راكبا عليها، أو من أجل التباهي والمفاخرة.
| " كانت الإبل تعد دية، وفي الوقت نفسه وفاء لنذر، وميدانا للتباري والتسابق بين المتنافرين، وكانت أيضا من أهم العطيات التي تمنح للعربي، وكذلك من أكثر ما ينحر من النعم للأضياف " |
المصدر: الجزيرة



