موقع المرام الثقافي elmaram.blogspot.com

موقــــــع المرام الثقــــــــــافي elmaram.blogspot.com

الجمعة، 22 يوليو 2011

El Maram en fête! - [Reportage Photos]





ريبورتاج عن زيارة منطمة "التنمية" ومنظمة إسبانية تعني بالتعليم لقرية المرام
 05.05.10
22:05
El Maram en fête! - [Reportage Photos]
 
 
Ce vendredi 30 Avril, la localité d'El Maram (située à 45 km au nord –est de Rosso) a accueilli une délégation conjointe de l'ONG espagnole ACPP et de l'ONG mauritanienne Tenmiya. Le but de la visite était l'inauguration effective des infrastructures réalisées par l'ONG espagnole avec un financement de la Commune espagnole d'Extramadura.

Ces infrastructures sont la construction d'une classe et des sanitaires en plus d'une clôture en grillage qui s'étend sur 800 m2 autour de l'école du village. L'ONG espagnole ACPP encadre aussi un groupe d'élèves au sein de l'école d'El Maram formé en hygiène et en nettoyage sanitaire au niveau de ce petit village de 300 habitants. Une cérémonie d'échange de paroles à eu lieu entre les habitants d'El Maram et la représentante de l'ONG espagnole Mme Gema Seron.

Tout d'abord, le Directeur de l'école M. Mohameden Ould Ebba à remercié vivement la commune d'Extra Madura sur les réalisations et sur l'aide généreuse qu'elle continue à apporter à ses élèves et à son établissement.

La présidente de la Coopérative féminine d'El Maram Mme Wehba Mint Alih a salué, a son tour, le travail de la Coopération Espagnole sur place qui témoigne, selon elle, son attachement à ouvrir des liens d'amitié, de fraternité, et de tolérance entre les populations de la Mauritanie et de l'Espagne.

Quand a Mme Gema Seron de l'Espagne, elle s'est dit très satisfaite de la collaboration des habitants de la localité d'El Maram, et qu'elle a senti une volonté farouche auprès de ceux –ci pour aller de l'avant pour gagner la bataille du développent à travers la scolarisation de leurs enfants et surtout des filles du village. Mme Gema Seron a pris l'engagement de ne ménager aucun effort en vue de trouver davantage d'aide avant de dire que, très prochainement, son ONG va équipé l'école d'ElMaram en énergie solaire et qu'un centre de lecture et de révision sera aménagé pour que les élèves puissent faire leurs devoirs en toute sérénité la nuit.

Mieux encore, l'école du village sera bientôt dotée du matériel scolaire et des tables et bureaux pour le corps enseignant. Enfin, les élèves ont présenté à leurs hôtes des sketchs et des poèmes qui traitent, entre autres, l'abandon scolaire des filles et la nécessité de prendre les précautions adéquates pour éradiquer la maladie de paludisme en utilisant les moustiquaires, et en se dirigeant rapidement au centres médicaux en cas de contraction de maladie. A 18 h, les visiteurs d'ElMaram ont quitté, sous les chants et les youyous des femmes du village, pour regagner Rosso.

Ahmed Nagi Moctar

السبت، 16 يوليو 2011

الباكلوريا... نجاح باهر لطلاب الرياضيات في روصو

الباكلوريا... نجاح باهر لطلاب الرياضيات في روصو

الطالب المختار ولد حمدي الثالث على المستوى الوطني (لكوارب)
فاز 17 من أصل 22 طالبا في قسم الشعبة الرياضية في ثانوية روصو في مسابقة الباكلوريا وحصل الطلاب المذكورون رتبا متقدمة على الصعيد الوطني حيث حصل الطالب  المختار ولد باب ولد حمدي على الرتبة الثالثة وطنيا فيما ألما ولد سيد ولد العون على الرتبة الثانية عشر وطنيا فيما حصل الطالب عمر ولد محمد عبد الله على الرتبة 12 وطنيا.


يذكر أن الطالب المختار هو أحد طلاب روصو المميزين وأحد الشباب الشعراء المبدعين نسأل الله له مزيدا من التقدم وأن يحفظه من كل سوء ومكروه.


وبهذه المناسبة السعيدة فإن "مدونة لكوارب" و "مدونة المرام" تهنئ كل طلاب روصو على تميزهم الدراسي وقدراتهم العلمية وتشريفهم لمدينة روصو وللوطن بشكلب عام،كما تهنئ الأساتذة الكرام على جهودهم التي أنتجت هذا النجاح الباهر.

وترجو المدونة من الله العلي العظيم نجاحا باهرا لكل الطلاب وحظا سعيدا للذين لم يوفقوا في المسابقات اللاحقة.

الجمعة، 15 يوليو 2011

أخلاق المسلم

أخلاق المسلم

الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].
وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال: (اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].
فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس خلقًا، وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه- وبدخول الجنة.

الحكمة : إعداد السخاوي محمد علي الفيسبوك

من أقوال الحكماء:

- قال أحد الحكماء لابنه وهو يعظه: يا بني.. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه.. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته.. وإلا فاحذره ..

- سئل أحد الحكماء: الأغنياء أفضل أم العلماء ؟!

قال : العلماء.. قيل له: فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء، ولا يأتي الأغنياء أبواب العلماء! قال الحكيم: لمعرفة العلماء بفضل المال، وجهل الأغنياء بقيمة العلم ..

- سُئل سقراط ذات مرة: لماذا اختاروك أحكم الحكماء في اليونان ؟ أجاب قائلاً:

ربما لأنني الرجل الوحيد الذي يعرف أنه لا يعرف شيئاً على الاطلاق.

- قال أحد حكماء الفلسفة: الإخوان ثلاثة ..أخ كالغذاء تحتاج إليه كل وقت، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً، وأخ كالداء لا تحتاج اليه أبداً.

- سئل حكيم: ما الحكمة ؟ فقال: أن تميز بين الذي تعرفه والذي تجهله.

- كُن عادلاً قبل أن تكون كريما ً.

- من زاد في حبه لنفسه.. زاد كره الناس له.

- أكثر الرجال حكمة.. الذي يظن أنه أقل حكمة!.

- اللسان ليس عظاماً.. لكنه يكسر العـظام.

- نمرٌ مفترس أمامك.. خير من ذئب خائن وراءك.

- ينبغي في العمل إتباع العقل الحكيم.

- إن المرء هو أصل كل ما يفعل.

- من لم يكن حكيما لم يزل سقيما.

- الحكمة رأس العلوم والأدب تلقيح الأفهام ونتائج الأذهان.

- علي قدر بصيرة العقل يرى الإنسان الأشياء فسالم العقل يري الأشياء على قدر حقائقها, و النفس اللئيمة تري الأشياء بطبعها.

- الجاهل يؤكد، والعالم يشك، والعاقل يتروى.

- قال أحد الحكماء: لا يغرنك أربعة: إكرام الملوك، ضحك العدو، تملُّـق النساء، وحرُّ الشتاء.

- أفلاطون : نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر وعبيد اذا لم نجرؤ أن نفكر.

الاثنين، 11 يوليو 2011

مجنون المعمم!!!

مجنون المعمم!!!    نقلا عن http://elvadel.blogspot.com


وفي اليوم السابع عشر..
أحرق الثوار الكتاب الأخضر..
ومزقوا العلم الأخضر..
وزحفوا على كل أخضر..
وقالوا بصوت واحد: ارحل يا "معمر"..
ارحل يا أيها السفاح الأكبر..
ارحل يا أيها الكذاب الأشر..
ارحل يا أيها "المُهلوس" الأخطر..
ارحل يا "معمر"..
ارحل يا "معمر"..
ارحل يا "معمر"..
ومر يومان والشعب ينتظر..
أن يُزف إليه أحلى خبر..
وفي ليلة من يوم عسر..
أطل الدكتاتور الأشهر..
من ذات صفائح ودسر..
وبيده مظلة وعلى رأسه عمامة من وبر..
ثم قال بكلمات قُصَّر..
من حديث مختصر..
في اختصاره الكثير من العبر..
يا كلاب.. إني لا أفكر في السفر..
وإن السماء الآن تمطر..
بماء منهمر!!..

http://elvadel.blogspot.com   نقلا عن

elmaram.blogspot.com المرام الثقــــــافي: Fwd: أفعال خير من شرفاء كرماء

الخميس، 7 يوليو 2011

صور جديدة من المسجد الجديد

صور جديدة من المسجد الجديد بعد لمسات من أياد سمحة للرجل الكريم ، الفاضل ابن الفضلاء "الداه ولد ابراهيم فال" فهنيئا لسكان المذرذرة بهذا الصرح الإلهي الجديد

الخميس، 23 يونيو 2011

Fwd: أفعال خير من شرفاء كرماء



---------- Forwarded message ----------
From: elkat elmaram <elmaram2009@gmail.com>
Date: 2011/6/23
Subject: أفعال خير من شرفاء كرماء


أفعال خير من شرفاء كرماء

في مدينة تعتبر من أقدم المدن التاريخية المعطاء ، تزخر بكل المقومات ، مقومات اجتماعية وتاريخية علمية إثراء لصفحتها البيضاء ، إلا من آثار سجن لطخه مستعمر بفعلته تلك الشنيعة بسجنه لأتقي الأتقياء فيها.

 تخطت لله الحمد ، وتجاوزت هذه المدينة العتيدة كل تلك الصعاب ، وألهمت أبناءها الكرام عبر التاريخ ، أن يشاركوا في صنع ماضيها التليد ، الرائع ، لما سطرته من استعداد وكفاءة لدي ساكنتها من رغبة في بناء الدولة الحديثة ، الدولة الموريتانية.

أستطاعت كذالك أن ترفع وجهها مشرقا بين المدن بأعلامها اللوامع ، علميا وتاريخيا واجتماعيا ، أمثال : محنض باب ولد اعبيد و جمال ولد الحسن وغيرهم كثر لله الحمد .

اليوم ، تفخر بأفعال قل مثلها ، وهي صيانة وإعادة تشييد بيت الله ، المسجد العتيق ، حيث مد له الرجل الفاضل الكريم ابن الكرام "الداه ولد ابراهيم فال" يدا الانجاز والبناء ، يدا طالت كل الأعمال ، أعمال الخير ، أعمال البر في الوقت المناسب وفي اللحظة الماسة ، وفي اقتران لتلك الأفعال  والأعمال وامتدادا لنهج أجدادهم ، جاءت اللفتتة الكريمة الثانية من الرجل الواعد بالفعل الكبير "محمد سالم ولد احمد" حيث أقام سياجا ، صونا لرفات وقبور الأجداد الأجلاء وعظماء المذرذرة من عبث المواشي .

هذه الانجازات تتري ، دليل صدق وعن حسن نية ، بينما تتواري أياد أخري عن الإتيان والعمل لهذه المدينة ، لقد كان الرجل الأول "الداه ولد ابراهيم فال" أياديه سمحة ولا زال ، معروفا بحرصه الدائم والمعتاد علي تسخيره كل الوسائل والإمكانيات خدمة لله في سر والعلانية ، إلي أن شارك السكان بأن أتاح لهم ولأول مرة بالطريقة العصرية رغيف خبزهم اليومي .

من هنا نهيب بكل أبناء المذرذرة بأن تعمل ، بأن تعمل الكثير من أجل تغيير وجه المدينة نحو الأفضل ونحو الأروع والأجمل ، الكل بإمكانه أن يعيد لها المكانة اللائقة .

هذه الأعمال الخيرة المنجزة من طرف هؤلاء الرجال لم تأت من فراغ ولم تأت سدي ، فلقد كان لهم شأو كبير وقديم بذالك ، فالعمل الإلهي أو الذي له اتجاها روحيا لا يتأتي إلا لمن وفقوا من الله علي إحداثه ، فإذا كانت هذه المدينة حبلي ، فهذا السبق لا يماثله إلا سبقك بها..       


الأحد، 12 يونيو 2011

مثقفون سقطوا في امتحان الحرية!

حسين الرواشدة
حسين الرواشدة

إما أن تؤمن بالحرية، وتدعو الى التغيير، وترفض القمع والاستبداد، وإما أن تنحاز - بدون مواربة - لمنطق الفساد والاستعباد وتلعن "الشعوب" التي خرجت للمطالبة بحقوقها وتعلن ان "الانظمة" كلها على حق، وان الناس الذين انتفضوا عليها "رعاع" يستحقون القتل والعقاب.

لا احد يجبرك ان تكون "مثقفا" بوجهين: وجه "للنضال" وآخر لمساومة المصالح، وجه تحكمه "الجغرافيا" الثورية المغشوشة لأنظمة لم تعرف من "الثورة" سوى قتل شعوبها ووجه آخر تحكمه "الثقافة" السائدة التي تسللت منها الى خنادق "النضال.


لا يجوز ايضا ان تقاتل على جبهة "التغيير" هنا وان "تولي" ظهرك حين تشتعل النيران في جبهة "التغيير" هناك، المسألة ليست انتقائية حتى "تختار" بين استبداد واستبداد، فترفض الاول وتقتل الثاني او بين شعب يطالب بالحرية "فيضرب" وآخر يطالب بالكرامة فيقتل، فتنتصر للاول وتلعن الآخر.

اسوأ ما يمكن ان تفعله -ايها المثقف المناضل- ان تكون انتهازيا، او ان تُجيّر وعيك "لحسابات سياسية" تكيل بمكيالين، او ان تتجرد من "قيمك" ومبادئك لمصلحة "تجارب" فاسدة انتصب فيها القاتل وعلى وجهه "قناع" التصدي، لكن ضد من؟ المحتل ام اشعب؟ كرامة الارض التي استباحها "الغزاة" ام كرامة "الناس" التي داستها "ميليشيات" السلطة؟

في عصر التحولات تسقط الاقنعة، وتتكشف الحقائق وتستوي "المرايا" وتتوحد مساطرها، من كان يدعونا بالامس للاحتشاد في "معركة" التحرير: تحرير الارض والانسان، يدعونا اليوم الى "مباركة" القمع والصمت على "دم" الشعوب التي تطالب بالحرية، فكيف يمكن ان نصدقه؟ وهل يستطيع ان "يخدعنا" مرتين؟ ومن ان يتوعد "الانظمة" القمعية بوابل "البيانات" الثورية يتحول "اليوم" ليقنعنا بان "الانظمة ليست سواء" وان موازين القمع ليست "واحدة" وان لا صوت يعلو على صوت "الممانعة" حتى لو "قُتل" الناس كلهم تحت عباءتها.. فكيف نصدقه؟ وكيف نثق "بوعيه"؟ هذا الذي "تقاعد" او أُحيل مؤقتا على الاستيداع.


شكرا لهذه الثورات العربية التي ازاحت الاقنعة عن وجه "السياسي" وحليفه "الثقافي" وكشفت –بما يكفي- "زيف" المناضل المغشوش.. شكرا لها اذ تعيد "فرز" الضمائر: فهذه بوصلتها موزعة الاتجاهات، غريبة الاطوار، مرهقة جراء البحث عن "الاضواء" والشهرة وبيع المواقف، وتلك هويتها واضحة، وانحيازاتها معلنة، واتجاهاتها نحو حرية الناس وكرامتهم لا تساوم عليها مهما كان الثمن.


لم تُسقط الثورات التي اجتاحت عالمنا "وهم" الزعامة السياسية فقط ولا شرعية الحكومات التي استهترت بالناس، ولا "الضمائر" التي ماتت على كراسي السلطة، وانما اسقطت قبل ذلك "اوهام" الثقافة الفاسدة و"منابر" الوعي المغشوش، "وضمائر" المثقفين الذي خدعوا جماهيرهم وأضلوهم، اسقطت "انتهازية" اصحاب الصوت العالي ومدبجي البيانات الرنانة، و"كذبة" النخب التي تقود الجماهير الى الحرية.


ارجوك، لا تسأل عن اسماء هؤلاء المثقفين والمناضلين الذين سقطوا في امتحان "الحرية" يكفي ان تلتفت حولك لتعرف من بقي منهم ثابتا على موقفه ومن "ادار" ظهره للشعوب حين قايض مصالحه بدمائها.. وحدهُ مَن يدلك على الطريق لمعرفة من هو.. دون ان يهتز له طرف او "تصدمه" وخزة من ضمير!.


*نقلا عن "الدستور" الأردنية

الجمعة، 10 يونيو 2011

ديمي .. معجزة العصر، وتحفة الأجيال



عرفت على الأخت العزيزة، والصديقة الوفية المرحومة ديمي منت آب أواسط الثمانينات، وقد عرفت فيها أكثر من إنسان بأبعاد هذه الكلمة ومعانيها السامية.(1)

 من تواضع وحسن خلق، ونبل وأريحية، وبشاشة توزعها على الناس من معين لا ينضب، في مرح وإنسانية راقيين..

هكذا عرفتها في الشدة والرخاء، حتى آخر عهد بيننا...

 كانت ديمي رحمها الله تتحلى بمكارم أخلاق لا يضاهيها إلا حسن صوتها وإنسانيتها، فقد ملآ الدنيا وشغلا الناس.

 وقد تواتر عنها بر الوالدين، والإحسان إلى الضعفاء والمساكين، وذوي الحاج والملهوفين، جعل الله ذلك في ميزان حسناتها، وأسكنها فسيح جناته في النعيم المقيم، وألهم ذويها الصبر والسلوان وأجارهم في هذه المصيبة العظيمة!!

 حرصت على الاطلاع على حالتها الصحية في المغرب عن طريق الهاتف خلال الأسبوع الأول، لكنني قطعت عنهم الاتصال مخافة أن أتلقى عنها خبرا يقلقني أو يزعجنى، وهو ما لم يكن منه بد، عندما تلقيت ذلك النبأ الذي عم به الحزن والأسى أرجاء الدنيا ...

 ويحكم أيها الناعون! أتدرون من تنعون؟

 تقولون ديمي توفيت.. هكذا .. وتسكتون؟ كأن شيئا لم يكن !!

 ألم تهو الجبال وتنهد؟ أما زلزلت الأرض زلزالها؟ ألم تسقط السماء على الأرض؟ ألم تخرج القلوب من الحناجر؟ ألم يغرق الناس في الدموع؟

 ويحكم أيها الناعون! فالأمر عظيم! والخطب جلل!!

 إنها ديمي تفارقنا فراقا لا يطاق، تاركة فينا فراغا كبيرا، فراغا لا يسد، فقد أحببناها جميعا، وسكنت قلوبنا وسحرت ألبابنا وملكت نفوسنا، إنها ديمي كامله تودعنا الوداع الأخير !!

 أي خسارة هذه، وأي رزية عمت بلواها المعاني الإنسانية السامية في أبعادها الفنية والتراثية ؟

 فمن بعدها يشمل الناس بخلق ونبل عظيمين ؟

 فمن بعد ديمي يهذب النفوس ويدخل إلى القلوب بدون جواز سفر؟

 من بعدها يضطلع برسالة الفن المقدسة، في أزهى ألوانها وأبهى صورها ؟

 من بعدها يبارك لموريتانيا استقلالها ؟

 من يخاطب وجدانها، ويثير أحاسيسها ومشاعرها؟

 من يلهم شعراءها وأدباءها ويخصب أخيلتهم ؟

 أي خسارة هذه تموت حروفها حين تقال؟

 لكن ذكر ديمي يبقى خالدا، محفورا في الذاكرة فكيف ننساها؟

 من لنا بحنجرة مثل حنجرتها كفاءة وتحكما، وتنوعا وانسيابا وحلاوة أذهلت العقول؟

 فمما لا مراء فيه أن ديمي وهبها الله صوتا غاية في الحسن والجمال، فكانت معجزة العصر وتحفة الأجيال..

 أخذت بناصية الفن غناء وعزفا، وضبطا للإيقاع، في ثلاثية قل من يجمع بينها من جيلها والأجيال التي تلته.

 وكان لها أسلوبها الخاص، وطابعها المتميز في ابتكار ألوان الغناء والأداء بتقنية ومهارة نادرتين.

 وكان الفن ينقاد لها انقيادا، وتتأتى لها "الرَّدَّاتْ" طوعا لا تكلفها شيئا، ولم يكن يعجزها أي "آمْنِكْرِ" مهما بلغ من الطلوع بل كانت تتحكم فيه طلوعا ونزولا وفي كل اتجاه.

 شكلت ديمي ثنائية متميزة مع الفنان سدوم ولد أيده أطال الله عمره، وثلاثية كذلك معه ومع أخيها سدوم ولد سداتي أمدّ الله في عمره.

 وفي تينك الثنائيتين، وفي تلك الثلاثية، إبداع وابتكار ل"الردات" وأساليب الغناء تكامل فيه الصوت والإيقاع مع المحافظة على طابع مدرسة تكانت الرائدة.

 

 أحمدو ولد أبن

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

تعليم الابداع وتطوير التعليم

تعليم الابداع وتطوير التعليم

بسم الله الرحمن الرحيم

تحمل كلمة الإبداع من المعاني والأفكار الجميلة والصور الخيالية بما لا حصر لها ،ولو حاولت إطلاق العنان لخيالك في مدلولات وإيحاءات كلمة الإبداع قد توصلك إلى عالم متناهي خيالي، وقد يعيدك إلى واقعك بحسب علاقتك وحالة الإبداع وتجاربك وممارساتك الإبداعية والتي لا شك تنمو وتتطور بالمران والتدريب.

أصبح الإبداع علم هذا العصر ومفتاح التعامل للألفية الثالثة ، لقد سبقنا الغرب بمسافات مفتوحة شاسعة نحو الإبداع في ميادين شتى في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والاقتصاد وغيرها الكثير،والمتتبع للاتجاهات التربوية والتعليمية في بلاد الغرب أو حتى الشرق الأقصى يرى التركيز والاهتمام الرسمي والأهلي والشخصي لبناء الإنسان المبدع صاحب الفكر الخلاق ، حيث الاهتمام يبدأ من سنيّ عمر الطفل الأولى والاهتمام بمرحلة ما قبل المدرسة لإطلاق الحالات والانفعالات الإبداعية للأطفال ،ومن ثم يأتي دور المدارس في تعميق مفاهيم الإبداع لدى الطلاب وتعليمهم وتدريبهم لتنمية مهارات الإبداع والتفكير الإبداعي متزامنا مع المناهج الدراسية التي أخرجت من قوالبها الجامدة النمطية .

ويبدو أن حالنا في هذا الوطن الكبير ما زال يغط في سباته ويعضّ على نمطية التعليم والانغلاق داخل جدران الصف الصماء ،بل إننا نتباهى في كم المعلومات وعدد ووزن الكتب التي يحملها الطالب إلى مدرسته ، فهمنا ومقياس نجاح أبنائنا في كمّ المعلومات المحفوظة وعلامة الامتحان المحظوظة،وعندما نقارن ونتمعن في أسلوب مدارسنا ومناهجنا التعليمية نراها تصّر بشكل غريب على أدنى مهارات التفكير حسب (هرم بلوم لمستويات التفكير ) وهي الحفظ والاستذكار ، ونراها بعيدة كل البعد عن مهارات التفكير العليا من التحليل والنقد والتركيب وأعلاها الإبداع ،وحيث مهارات التفكير العليا هذه وأعلاها التفكير الإبداعي هي مهارات الشخصية العصرية الناجحةونظام الدولة الراقية ومفاتيح علوم المستقبل ،فسيأخذ بها ويمتهنها من رام النجاح والتفوق ومسك زمام المبادرة والريادة .

إن امة دينها الإسلام تحمل كنوزا إبداعية ومفاتيحا ودوافع لا حصر لها نحو الإبداع ،إن امة ربها البديع وكتابها قرآن يتلى ليل نهار بآيات الكون ودعوات الفكر والتفكر والتأمل ،إن امة لغتها العربية لغة حاضنة الإبداع ونبعه الصافي الذي لا ينضب .إن امة كهذه ألا تستحق أن تكون امة مبدعة وأن تلتفت لحالها وإبداعاتها وأن تستعيد ذاكرتها وتطلق خيالها وتفجر طاقاتها ومكنونات أبنائها .

إننا امة الرسالة وأهل الأمانة دعانا الله أن نسير في الأرض ونعمرها ،ونتفكر في خلقه سماءا وأرضا .هي دعوات ربانية متواصلة لإعمال العقل وإطلاق الفكر ..فبالله عليكم بأي حق حبسنا فكرنا، وبأي حق قتلنا تعليمنا وبأي حق أمتنا أجيالنا قبل أن ترشد، فغرب مستقبلنا قبل أن يشرق.

يذكر آرثر كوستا في كتابه (تنمية العقل ) في بابه السادس ـ تعليم من اجل التفكيرـ اتفاق الباحثين على أن التفكير قابل للنمو بل إن الذكاء أيضا قابل للنمو ،وان الهدف النهائي للتعليم هو تنمية التفكير بما يتيح للمتعلم التمكن من المتطلبات المعرفية والوجدانية لمواجهة تحديات العصر المتنامية ،حيث لم يعد هذا الهدف محل خلاف ،وإنما الخلاف وكل الخلاف حول كيفية تحقيقه،وهو خلاف حول إجابة التساؤلات التالية :

كيف يصبح التعليم من اجل تنمية التفكير هدفا معلنا مشتركا بين كل الاطراف المعنية بالتعلم والتعليم .

كيف يوجه هذا الهدف الممارسات اليومية في البيئة التعليمية داخل الفصل وخارجه حتى تختفي الفجوة بين ما نقوله وما نفعله بشأن التعليم والتعلم .

كيف نخلق البيئة التعليمية التي تمكّن المعلّم والمتعلّم من الّنمو الفعلي الذي يتجاوز حدود الفصل الدراسي إلى الحياة بكل ثرائها.وأضف إلى ذلك أسئلة عديدة في هذا الاتجاه .

إن بوصلة الاتجاهات التربوية الحديثة تشير إلى أن المعلم هو العنصر الأساسي في العملية التربوية داخل الصف ،وان العملية التربوية أهم من المحتوى التربوي .

إن تدريس التفكير يبدو غريبا بالنسبة لبعض المعلمين وبعض التلاميذ ناهيك عن بعض المسئولين أيضا، إذ أن النظام السائد هو قولبة التلاميذ في نظام واحد ،وهذا يتناقض مع تعليم التفكير الذي يدعو إلى التنوع والتعدد والتفرد ،إن تعليم التفكير لطلابنا قد يكون الطريق الصحيح نحو التطوير الحقيقي للتعليم ومتفوقا على التركيز على تطوير المناهج وتحديثها .

هي أسئلة نضعها أمام المسئولين عن التعليم مع التأكيد أن مسئولية التعليم لأبنائنا لا يقتصر على الجهات الحكومية الرسمية وان كان حظها القسط الأكبر من المسؤولية.

بقلم طارق عبد الفتاح الجعبري – الخليل

21/2/2010

الأحد، 5 يونيو 2011

دراسة: الأنشطة الثقافية تعزز الصحة النفسية

دراسة: الأنشطة الثقافية تعزز الصحة النفسية

باريس - ا ف ب:

"من يرتادون المتاحف، ويحضرون الحفلات الموسيقية، ويعملون في الفن أو يعزفون على آلة موسيقية هم أكثر رضا بحياتهم عن غيرهم، بصرف النظر عن مستوى تعليمهم أو غناهم" هذا ما خلصت إليه دراسة صدرت اليوم الثلاثاء.

وأظهرت الدراسة أن الرابط بين الثقافة والرضا عن النفس ليس مماثلا عند الجنسين، فالأنشطة مثل حضور حفل موسيقي أو معرض أو ارتياد المتحف تحسن مزاج الرجال وتعزز صحتهم، في حين أن النساء يفضلن الحركة ويصبحن أقل ميلا للشعور بالقلق أو الاكتئاب إذا عزفن على آلة موسيقية أو قمن بابتكار فني.

وقام باحثون بقيادة كوينراد كيوبرز من الجامعة النروجية للعلوم والتكنولوجيا بتحليل معلومات استقوها من 50797 بالغا يعيشون في منطقة بلدة نورد ترونديلاج النروجية.

وطرحت على المشاركين أسئلة مفصلة عن عادات الترفيه التي يتمتعون بها، وعن طريقة تقييمهم لحالتهم الصحية ورضاهم عن الحياة ومدى اصابتهم بالقلق والاكتئاب.

وجاءت النتائج واضحة وإلى حد ما غير متوقعة، إذ لم تظهر الدراسة أن الرابط بين الأنشطة الثقافية والسعادة كان قويا فحسب، ولكن أظهرت أن الذكور يشعرون بأنهم أفضل حالا عندما يكونوا مشاهدين للنشاط الفني في حين أن النساء يفضلن أن يمارسن النشاط عوضا عن الاكتفاء بالمشاهدة.

ومن اللافت في الدراسة أنها اظهرت أن الثراء ومستوى التعليم لا يؤثران على مدى السعادة او الرضا.

وجاء في الدراسة أن عند ضبط العوامل ذات الصلة بما في ذلك الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يبدو أن المشاركة في الأنشطة الثقافية مرتبط على نحو مستقل بالصحة الجيدة وبانخفاض مستوى الاكتئاب، في حين أن الرضا عن الحياة يعتمد على جنس الفرد.

ودلت نتائج الدراسة على أن استخدام الأنشطة الثقافية في الترويج للصحة والرعاية الصحية قد يكون مبررا.

ولكن يبقى السؤال عن السبب والأثر هل يصبح الناس أكثر سعادة وأكثر صحة لأنهم مثقفون؟ أم أنهم يبحثون عن الأنشطة الثقافية لأنها تحملهم على الشعور بالراحة؟.

- الوفد -

لم تأفل الشمس حتى لو بكى الشفق

لم تأفل الشمس حتى لو بكى الشفقالشيخ ولد بلعمش

جديد الشاعر الشيخ ولد بلعمش

(رثاء الفنانة الموريتانية ديمي بنت آبه)

لم تأفل الشمس حتى لو بكى الشفق ـ ـ ـ مازالت الأرض بالأنوار تأتلقُ

مازال في القلب من إطلالها حُلُمٌ ـ ـ ـ وفي الرياحين من تِذكارها عبقُ

والذارفون دموع الطيب صادقة ـ ـ ـ من بوحها في دروب الحيرة احترقوا

حنت لأيامها الأولى فما غربت ـ ـ ـ إلا لتغرب في أكبادنا الحُرَق

كانت لنا نعمة تمحو مواجعنا ـ ـ ـ فما أقل الألى في حمدِها صدقوا

إذا فؤادُ أديبٍ هدَّهُ القلق ـ ـ ـ فللأسى شعراء الأرض قد خُلقوا

نحن الذين نذوق الفن مترعة ـ ـ ـ كؤوسه ويناجي صمتنا الألق

إنا غرقنا ولا إثم يدنسنا ـ ـ ـ طوبى لمن في بحار الروح قدْ غَرِقوا

من أمرك الله هذي الروح تسكننا ـ ـ ـ منها تدلَّت رؤى الفنان إن رشقوا

ياديم يا حرقة في القلب باقية ـ ـ ـ ألا رجوعَ فروح الحبر تختنق

تمضين عنا إلى الأخرى مسافرة ـ ـ ـ وكلنا سابق يوما ومُلتحِقُ

من ذا يخفف عن سيداتِ لوعته ـ ـ ـ وكانَ ممن بوعد الله قد وثِقوا

من ذا سيرجع للدنيا نضارتها ـ ـ ـ وتصطفيه مقادير فينطلق

الله يا من لك العتبي إذا انزلقت ـ ـ ـ بعض الحروف فنار الحزن منزلق

أنت الرحيم الذي لولاه ما خُلقت ـ ـ ـ هذي المشاعر والأوجاع والمُزَقُ

فاغفر لها واختر الفردوس منزلها ـ ـ ـ فكم عباد بفضلِ الله قد عُتقوا

كانت بذكرك يامولاي صادحة ـ ـ ـ وسرها الخوف لا عَمْدٌ ولا نَزَقُ

أنت الكريم ومن يحلل بساحته ـ ـ ـ كان الرجاء به أحرى فلا قلق

امنن بصبر يعم الأهل إن جزعوا ـ ـ ـ فتستبين على إرباكنا الطرق

ثم الصلاة على المختار فاتح ما ـ ـ ـ قد أغلقوا وبه ختم لمن سبقوا

أيقونة الطرب الموريتاني

"أيقونة الطرب الموريتاني" في ذمة الله.. من للهديل.. بعد الرحيل؟

اضغط لصورة أكبر

أعلن اليوم السبت في العاصمة المغربية الرباط عن وفاة الفنانة الموريتانية الكبيرة ديمي منت ابه بعد أزيد من أسبوع على إصابتها بأزمة مفاجئة من ارتفاع ضغط الدم، وقالت مصادر من عائلة الفنانة الراحلة إن حالتها الصحية شهدت استقرارا بعد إجراء عملية جراحية معقدة لها.

لكنها عرفت ابتداء من يوم الجمعة الماضي حالة تدهور خطيرة، أدت في النهاية إلى وفاتها في حدود الساعة الحادية عشرة وخمس دقائق بتوقيت اغرنتيش في أحد مستشفيات الرباط.
وفور إعلان نبأ وفاة الفنانة ديمي، أعلنت وزيرة الثقافة الموريتانية سيسه بنت بيده أنها ستتوجه إلى الرباط بأمر من رئيس الجمهورية على متن طائرة خاصة لنقل جثمان الفنانة ديمي إلي ارض الوطن.
وكانت الفنانة ديمي منت ابه قد اجرت عملية جراحية في الدماغ قبل أسبوع في الرباط التي نقلت إليها من مدينة لعيون اثر إصابتها بأزمة مفاجئة من ارتفاع ضغط الدم.
تنحدر ديمى من أسرة أهل آبه الفنية العريقة في موريتانيا، التي طاولت شهرتها الفنية شامخات جبال تكانت حيث ولدت الراحلة نهاية عقد الخمسينات من القرن المنصرم وترعرت وشبت عن الطوق في صفاء ربوع تكانت ووهادها المخضلة، تتعاطى ترانيمها الواحات والسهول، ويرجع صدى الربى فيها ذلك الصوت الجميل الذي يخترق دون استئذان أعماق النفوس وهو يشدو "حد اصيل افتكانت.." فيذيب جلاميد الصخور ويحيلها بلسما ناعما وإحساسا مرهفا، يخفوا طربا ويهفوا رقة وعذوبة.
يعتبر والدها الفنان القدير "سيداتي ولد آبه" (أطال الله عمره) أحد رموز الفن والطرب الحساني في البلد، وهو ملحن النشيد الوطني الموريتاني على آلة " التدنيت"، كلما عزف ذلك النشيد الذي يرمز لوجودنا وكياننا، تذكرنا سيداتي وهو يردد مع إيقاع "تدنيته "كن للإله ناصرا، وأنكر المناكرا"، كما كانت والدتها الراحلة منينة بنت أيدة فنانة عظيمة ومدرسة تشد إليها الرحال في الفن والأدب الحساني، وقد غنت" ديمي" للوطن، ولمناهضة الظلم والاستعمار والعنصرية والتمييز، وعرفت بحساسيتها الشديدة اتجاه القضايا الوطنية، وقد شوهدت وهي تبكي في حفلة أقيمت بمناسبة الذكرى الخمسين لعيد الاستقلال الوطني.
ذاع صيتها عندما أتيحت لها فرصة مغادرة الوطن والمشاركة في مهرجانات دولية وإقليمية وهي ما تزال في ريعان شبابها، فبهت بها ملحنون عالميون وتبنئوا لها بمستقبل فني زاهر، أطرب صوتها الملائكي عشاق الفن الموريتاني الأصيل، كما أطرب العرب والعجم، أيمنا تشدوا تتمايس القلوب وتهفوا العقول، يقول عنها مقربون منها إنها تتسم بالعاطفة الجياشة وبالرقة والحنان، وكانت كلما تعلق الأمر بالوطن سكبت الدموع وانهارت بكاء، فهي لا تقدر شيئا في حياتها مثل ما تقدر وطنها وتتعلق به، لكن شاء لها القدر أن تغادر الدنيا إلى بارئها في بلاد اخرى، غير أن جثمانها سيوارى الثرى في هذا الوطن الذي غنت من أجله، وبكت لأجله، وعاشت وماتت وهي متعلقة به.
ارتبط اسمها بأغاني وطنية مشهورة حفظها القاصي والداني، من أشهرها "ّريشة الفن"، التي فجرت بها مفاجأة من العيار الثقيل حين غنتها في أحد المهرجانات العربية، فملأت الدنيا ساعتها وشغلت الناس عن باقي النجوم الذين شاركوا في المهرجان، ولها أيضا أغاني وطنية أخرى "ياموريتان اعليك امبارك الاستقلال"، و"موريتاني فالجار، احلو ما كط أمرار".

الأربعاء، 25 مايو 2011

قراءة في الموسم الأول لمسابقة أمير الشعراء الإماراتية* إزيد بيه ولد محمد البشير باحـث

قراءة في الموسم الأول لمسابقة أمير الشعراء الإماراتية*
إزيد بيه ولد محمد البشير
باحـث
لم يحظ جنس أدبي في الثقافة العربية بما حظي به الشعر منذ نشأته إلى يوم
الناس هذا فقد كان لكل قبيلة شعراء يدافعون عن حياضها ويذودون بالشعر عن
أمجادها ويسجلون به وقائعها وأيامها على نحو ما يقول الأعشى:
وأدفع عن أعراضهم وأعيرهم لسانا كمقراض الخفاجي ملحبا
وعلى نحو ما تم في شأن قصيدة عمر بن كلثوم التي يقول فيها أحد شعراء بكر بن وائل
ألهى بني ثعلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمر بن كلثوم
يروونها أبدا مذ كان أولــهم ياللرجال لشعر غير مسنوم
ومن أبين ما يدل على خطر الشعر أيضا أن الرجل من بني أنف الناقة كان إذا
قيل له ممن الرجل؟ قال من بني قريع حتى قال الحطيئة:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
فصار يجيب بكل زهو وافتخار ، أنا من بني أنف الناقة.
وكما كانت القبائل حريصة على تسجيل مفاخرها في شعر شعرائها كانت كذلك
حريصة على تجنب ذم شعراء القبائل الأخرى وهجائهم خشية أن يبقى ذكر ذلك
الهجاء في الأعقاب ويتداوله الأخلاف.
ولم يكن الأفراد أيضا ببعيدين عن شأو القبائل فكانوا يهتمون بالمدح وكانت
عناية الممدوح بالشاعر تتمثل في الهبات السخية من الإبل والملابس والحلي
والقيان التي كان يهبها الممدوح للشاعر إذاعة لاسمه في العرب وإعلاء من
قدره بينها.
وجاء الإسلام ولم يحط من قيمة الشعر رغم ما بدا من توجيه الاهتمام في
البداية إلى أمور أخرى أولى من الشعر كانشغال الناس عنه في تعلم الدين
الجديد وتأسيس الدولة وتوطيد أركانها.
وهكذا ظل الشعر أهم محرك للمشاعر ومؤجج للعواطف وحافظ للمكارم والمعاني
به فسر القرآن الكريم وبأبياته استشهد على غريب قول العرب ومن ارتباطه
بالقرآن يستمد سر بقائه واستمراره.
وقد تأتت له هذه المكانة السامقة، من طبيعة الثقافة العربية الشفاهية
التي تهتم بما يحفظ وما يلقى سماعا وما يرتجل في المجالس تدليلا على
الفراهة والحذاقة والتميز أمام ناقد يخطب حكمه أو أمير يستدر عطاؤه أو
شاعر منافس يراد التفوق عليه وبزه.
وعلى مر الأيام ظل الشعر يسير سير حياة العربي يزدهر بازدهارها ويشهد
انكساراتها وتراجعاتها ويتنسم معها نسائم الحرية والانعتاق، وبكلمة واحدة
ظل يجسد كل تفاصيل حياة العربي ويداخل كل تاريخه يعلو معه ويهبط، يشهد
محافل العلية وسهرات اللهو والمرح، ومظاهر الترف والبطر ويحارب وينافح في
ميادين الوغى .
ومع الانفتاح على الغرب وانتشار فكر المثاقفة والنقل عن الآخر ظننا لفترة
أن الشعر اخلى سبيله لفنون من القول دخيلة على معارفنا مقترضة من غيرنا،
استنبتت في ثقافتنا.
واعتبرت القصة والرواية والمسرح أجناسا بديلة له وأصبحت الرواية في
اعتقاد بعض النقاد "ديوان العرب في القرن الحادي والعشرين والجنس الأقدر
على التقاط تفاصيل الحياة وتعقيداتها اليومية ومشاغلها المتعاظمة.
ولأنه لم يعد موجودا لا "سوق عكاظ" ولا مجلة "أبولو" أو "شعر" ولم تعد
موجودة لا خيمة النابغة أو مجلس نسيبة بنت الحسين بن علي كرم الله وجهه
أو مداعبات ابن أبي عتيق النقدية ولا سهرات عبد الملك بن مروان أو بلاط
سيف الدولة الحمداني ولا ليالي قرطبة تماما مثلما اختفت نقائض جرير
والفرزدق والخصومة حول الطائيين ولم يعد موجودا من يملأ الأرض ويشغل
الناس كما كان المتنبي.
فقد اختفى كل ذلك أو رقد لصالح سهرات صاخبة للغناء والرقص أو هما معا
ملأت دور العرض وشغلت الشاشات وألهت الشباب والشيوخ وظن الجميع أن الشعر
قد مات وأن دهره قد ولى، إلى أن خرج فجأة وفي غفلة من الزمن المارد من
القمقم معلنا بدء موسم الإياب مع إطلاق إمارة أبوظبي مبادرتها الرائدة
التي انطلقت في البدأ بما يشبه التفاتة ملول أو بالونة اختبار وجس،
ولكنها كلما سارت مع أيام المسابقة وجدت نفسها تغوص في الجد وتبعث
الذاكرة وتكشف لكل واحد منا أنه ما زال يحمل ضمن كوامنه شيئا يسمى الشعر،
وأن هذا الكامن وحده ما زال يهز المشاعر من المحيط إلى الخليج، وأنه وحده
يدلل على أن مشروع الأمة الواحدة ما زال قائما، وأن الشعر ما زال عنصرا
يوحد هذه الأمة ويمكن أن تتوحد حوله.
ورغم ما يمكن أن يقال عن مسابقة "أمير الشعراء" من أمور أو يثار حولها من
شكوك فإنها كانت مسابقة هامة بكل المقاييس ومبادرة يستحق القائمون عليها
التنويه والإكبار لما حشدوه لها من أسباب النجاح والتأثير التي تجلت في
المظاهر التالية:
1- أنها استفادت من إمكانيات التأثير الجمة التي يوفرها التلفزيون
بمؤثراته المرئية والمسموعة وانتشاره العابر للحدود.
2- لعب العائد المعنوي الرمزي وما يمكن أن يصاحبه من وجاهة في المحافل
وجاه في الميدان الشعري حافزا قويا للمشاركين فيها.
3- لعب المبلغ الكبير المرصود للجائزة وما سيرافقه من امتيازات دورا
مقدرا في إنجاح هذه التظاهرة.
4- كما مثل اختيار أسماء لامعة في سماء النقد الأدبي ( عبد الملك مرتاض،
وصلاح فضل) دافعا قويا للاستماتة في المسابقة واستفراغ الوسع من أجل نيل
اللقب أو قطف وردة نقدية ندية من الورود ذات الأريج الفواح التي يطلقها
هذا الناقد أو ذاك.
5- مثل استخدام لقب "أمير الشعراء" بعبقه التراثي وامتداده الرمزي عنصر
تشجيع إضافي أيضا يؤكد حقيقة أن التراث ما زال يحيا بداخل كل واحد منا
وأنه ممتد عبر الزمن لا انحسار في امتداده ولا تراجع.
6- الإيحاء بعالم كأحلام ألف ليلة وليلة من خلال التشكيل الفني لديكور
صالة العرض وما عجت به هذه الصالة من شهود على ألمعية هذا الشاعر أو ذاك
أو عدم ألمعيته أحيا البعد التراثي وأنعش الذاكرة العابرة للقرون.
7- إشباع المنازلة بعبق العصبية الإقليمية أو القطرية أذكى هذا التنافس
وجعله يشتد ويستحث كل مكامن الإبداع ومضمرات التميز ومقدرات الخلق حتى
تفصح عن نفسها لدى المتنافسين وتخرج من طور الكمون إلى العلن.
8- دللت المنافسة على أن الشعر كان منذ القدم وما زال "علم قوم لم يكن
لهم علم أصح منه" الشيء الذي عكسه بجلاء التجاوب الملموس من قبل الجماهير
العربية من المحيط إلى الخليج وكذلك دفع كل الدول العربية بمنافسين
يمثلونها في الميدان.
هذه الأمور مجتمعة جعلت الحدث غير عادي بكل المقاييس يخرج على كثير مما
أصبح مألوفا وشبه مسلم به في ثقافة زماننا الراهن، وقد زاد من خروجه على
المألوف أسلوب التعاطي النقدي مع المعروض الشعري والذي منه على سبيل
المثال أن النقاد:
1- لم يهتموا بالاستخدام الدقيق والمنهجي للمقاييس النقدية بل ظلوا في
اغلب الأحيان محكومين بانتخاب القول الجميل لا الحكم المصنف على حد عبارة
أحدهم، ومأسورين بملاءمة أذواق المتلقين وفي بعض الأحيان مشاعر الملقين،
فداعبت أحكامهم آفاق انتظار المتلقين وعبثت بالمسافات الجمالية المصونة
بالعرف النقدي.
2- دخلوا في منافسة واضحة مع الشعراء حيث كان على هؤلاء إبراز مهاراتهم
الشعرية وأهليتهم التنافسية وكان على أولئك كشف مهاراتهم في القول النثري
والفهم الشعري .
3- كثيرا ما تختل العلاقة في أحكامهم بين المقدمات التي ينطلقون منها
والنتائج التي يقررونها بحيث يغالون في مدح قصيدة وإبراز مكامن الشعرية
والتميز فيها ويجيء الترتيب مخالفا لما اعلن من أحكام.
4- اقتصروا على النقد الوصفي الانطباعي بدل الغوص إلى اللباب والحكم
العلمي الموضوعي.
5- أضافت المسابقة قاموسا ثرا ، وعبارات أصحبت متداولة، إلى القاموس
اللغوي لغير المختصين وهو ما جعل هؤلاء يحسون أهمية النقد ويتجاوبون مع
أحكامه (لا تنافس ، سأقول لك كلاما ينفعك ولا يضرك، لا فض فوك ، أشكرك
على هذا النص الجميل ، أنت تشج الشعر شجا)
6- ربما تبين من خلال المسابقة أيضا، أن في السجع التقليدي متسع للتعبير
الدقيق عن الحكم النقدي، وأن لغة هذا السجع "الموقعة " – من الإيقاع-
والمقفاة يمكن أن تصلح لغة للوصف النقدي وهو ما تفرد به الناقد الكبير
عبد الملك مرتاض بجدارة واقتدار.
7- أدخلت المسابقة من خلال التصويت عنصرا ظل إلى وقت قريب خارج أركان
العملية النقدية المعهودة، ألا وهو ركن المتلقي العادي غير المختص الذي
أصبح رأيه النقدي في مستوى آراء المختصين واحكامهم يمنح الإمارة ويمكن أن
يمنعها تماما كما يفعل الناقد الحكم.
8- استطاعت أن تؤمن قدرا كبيرا من التصالح بين الجدية والمرح مما خفف
جهامة النقد وارتقى بإسفاف المرح.
ولأن هذه المسابقة عربية عامة مفتوحة على كل المنتجين للشعر، فلا بد أن
يكون لكل قطر خاص الدروس والعبر التي يستخلصها من هذه المنافسة.
وبالنسبة لنا نحن الموريتانيين فقد استطاعت مسابقة أمير الشعراء أن ترسخ
لدينا جملة من المعطيات وتجعلنا نقرر نتائج وخلاصات ودروسا خاصة بنا، كما
استطاعت أن تهز عددا من المسلمات الوطنية، لذلك فلا بأس هنا من ذكر بعض
هذه الخلاصات والمراجعات على النحو التالي:
1- كشفت مسابقة أمير الشعراء أن شرائح عريضة من شعبنا على مختلف
انتماءاتها ومستوياتها الثقافية مازالت تتذوق الشعر وتنفعل به إنشادا،
وتستكنه معانيه وتسترشد بمضامينه اقتضاء، وأن هذه الشرائح ما زالت قادرة
على إنزال ممارسيه في المكانة التي كانت لهم في القلوب وفي صدارة المجالس
بل وعلى كرسي الإمارة وهذا ما اعتقدنا لفترة غير يسيرة أن عهده قد ولى
وأن رياضة كرة القدم أصحبت منه أولى.
2- أن أرض المليون شاعر ليست ادعاء ولا كلمة اعتباطية لا ترافق بين دالها ومدولوها.
3- أن مشاريعنا التنموية وكنوز أرضنا وسياسات الانفتاح بلا حدود التي
انتهجتها حكوماتنا المتعاقبة عجزت كلها وعلى مر العقود عن التعريف بنا
لدى الآخر، الأمر الذي تحقق قديما بالثقافة والشعر والعلم مع رحلات
علمائنا إلى الحج شرقا أو إلى التجارة جنوبا وتم بعثه مؤخرا مع تأهل
شاعرينا المتألقين في هذه التظاهرة الرائدة.
4- كشفت هذه المسابقة أيضا أن فاعلية النقد أساسية وأنها ليست ممارسة
ناقلة بل هي ضرورية قبل قرض الشعر وأثناءه وبعده.
5- بينت أن حاجتنا إلى الشعر ما زالت قائمة وأنها ليست دون حاجتنا إلى
الخبز والماء، مما يجعل القائمين على تخطيط مشاريعنا التنموية ومستشرفي
آفاقنا المستقبلية مطالبين بالتنبه إلى أن الثقافة والشعر والأدب يستحقون
أيضا مخصصات هامة من ميزانية الأمة، لا تقل عن ما يخصص للبنية التحتية
ولا التشييدات العمرانية ولا البعثات الدبلوماسية الدائمة، أو المؤقتة.
6- حتمت علينا مراجعة مواضعة طالما روج لها بعض باحثينا في الميدان، تقوم
هذه المواضعة في أساسها، على تقسيم مناطقنا وقبائلنا إلى فقهية وشعرية
وقرآنية وغير متعلمة، فكان الفائزون منا في المسابقة من غير المناطق
المتوقعة وسواد المشاركين من غير تلك المعروفة برواج الشعر فخابت آفاق
انتظار بعضنا ودحضت مسلمات بعض نقادنا ليؤكد ذلك أن موريتانيا كل
موريتانيا هي أرض المليون شاعر لا بعضها فقط .
كل هذه الخلاصات والنتائج جلبها إلى بلادنا شباب قطعوا خطواتهم الأولى في
دهاليز مظلمة، بعيدا عن أي عون أو مؤازرة، لا نملك إلا أن ننحنى إجلالا
لمجهودهم المعظم في تأكيد ما كنا نتباهى به من قيم ومثل لولا جهودهم
المخلصة لما رأت طريقها إلى التجسيد ولظلت حبيسة أول مسرب من مسارب تلك
الدهاليز المظلمة فلهم كل الشكر على ما أنجزوا وليت مسؤوليتا أكملوا
المسير.
--------------
* قدمت هذه المداخلة ضمن أمسية نظمتها جمعية النقد الأدبي للاحتفاء بفوز
الشاعرين محمد ولد الطالب والشيخ أبو شجة في الموسم الأول لمسابقة أمير
الشعراء الإماراتية بفندق اتلانتيك عزة انواكشوط 22/09/2007
آخر تحديث: الاثنين, 23 مايو 2011 01:53

الأحد، 22 مايو 2011

جمال ولد الحسن: إن أتممت عشرا.. فالجرح ما زال نازفا نقلا عن موقع "الجديد الإخباري" وبدون تصرف

جمال ولد الحسن: إن أتممت عشرا.. فالجرح ما زال نازفا

تقديم: محمد محمود أبو المعالي
تحل اليوم الذكرى العاشرة لرحيل الباحث والأديب والمؤرخ الكبير جمال ولد
الحسن، الذي توفي في حادث سير مؤلم في دولة الإمارات العربية المتحدة.
فقد كان رحيله فاجعة كبيرة، سالت لهولها أقلام، وانسابت قرائح، ترثي
وتؤبن، لكن الجميع كانوا مدركين حق اليقين، أنهم لن يوفوا الرجل حقه ولو
أبلوا كل أقلام الدنيا وأفنوا مدادها في ذكر مناقبه وعد خصاله، فقد كان
فتى بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومدلول، وشيخا شابا اختزل أعمار كل أهل
الأرض في عقود خمس كانت بأعمار الآخرين قرونا وأمما، به من الشيوخ وقار
وعلم وحلم ودماثة خلق، وبه من الشباب فتوة ونضارة، وعمر قصير بعدد السنين
والحساب، طويل بمقاييس النجع والموروث.
أضاعه بلده "وأي فتى أضاعوا"، وتركوه نهب الغربة تتياسره مظان العلم
ومواطن البحث، أما هو فما ضيع وما فرط وما بدل تبديلا.
كان حين يطل في محافل الثقافة بطلعته البهية، وجسمه النحيف، تشرئب أعناق
وتشخص أبصار، وتتواضع هامات سامقة، وهبه الله رجاحة عقل وحدة ذكاء، وآتاه
الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.
كان دائما في تلك المحافل أصغر القوم سنا وأكبرهم عمرا، كانت تواريخ
ميلادهم في الغالب الأعم قبل يوم مولده، لكن أعمارهم المعرفية والقيمية
كانت تقصر دون شسع نعله، غير أنه زين كل ذلك بالتواضع وحميد السجايا.
في هذا العرض، نتعرف على سيرة الراحل عنا الخالد بيننا أبدا، جمال ولد
الحسن، وعلى غيض من فيض ما قاله أترابه من شيوخ وأعلام وأفذاذ تفطرت
أكبادهم وخوت أفئدتهم، ساعة نعى الناعي جمالا.
ترجمة المرحوم جمال ولد الحسن
ولد المرحوم أحمدُ "جمال" ولد الحسن ، 27 يناير 1959 في اتَّاكِلالَتْ ،
على بعد 20 كم من المذرذرة ، وكان والده محمد عبد الله يريد أن يسميه
جمالا فاعترض حاكم (المذرذره) الفرنسي ، لأن جمال اسم الرئيس المصري
المعادي يومئذ للإنمبريالية الفرنسية ، فسجل الأب اسمه باسم أحمدُ (بضم
الدال ) فأصبح الإسم الرسمي أحمدُ ولد الحسن، واسم الشهرة "جمال " ولد
الحسن ، انتدب الوالد سفيرا لموريتانيا لدي الجمهورية التونسية بعد
الاستقلال ، وذلك في ما بين 64-66، وهناك ابتدأ الطفل "جمال" تعلمه
النظامي ، مع بدء السنة الدراسية 64-65 ، بالمدرسة الإبتدائية بحي (نوتر
دام) ، في تونس العاصمة ولم يستمر هناك أكثر من سنة واحدة ، فأكمل تعليمه
الإبتدائي بمسقط رأسه ، وهناك تعلم القرآن وحفظه كاملا ، وتعلم مبادئ
اللغة العربية والدينية ، والتحق في بدء السنة الدراسية 1969-1970م
بالسنة الأولى الإعدادية ( كبلانى) ب ( روصو) ، ولم يُمض بها غير ثلاثة
شهور ، أصيب على أثرها بحمى ملاريا أقعدته عن الدراسة ثلاث سنوات وكادت
أن تعصف بمسيرته المعرفية المظفرة ، لولا أنه تدارك الوقت الضائع ، فنجح
في امتحان الاعدادية سنة 1973م ، والتحق بشعبة الآداب العصرية العربية مع
بدإ السنة الدراسية 1973-1974 ب " الثانوية الوطنية" ، الواقعة قرب مبنى
الإذاعة الوطنية ، وفيها حصل على الثانوية العامة 1976م .
التحق مع بداية سنة 1976م -1977م بالمدرسة العليا لتكوين أساتذة التعليم
الثانوي بتونس العاصمة ، وفيها تخرج سنة 1980م بشهادة الأستاذية ، وحصل
في السنة ذاتها في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتونس على شهادة
الكفاءة في البحث عن أول بحث أنجزه ، وهو عن " أسلوب محمد بن الطلبة" ،
وهو ما خوله حق الإلتحاق بشعبة الدراسات العليا في الكلية ذاتها ( شعبة
مناظرة التبريز في اللغة والأدب) التى تجريها الكلية في شهر مايو من كل
سنة ، فكان أول الخمسة الفائزين فيها في يونيو 1981 م ، فنال بذلك جائزة
الرئيس بورقيبة التى ينالها الفائزون الأوائل في شعبهم، واستلمها من يد
الرئيس .
وسجل بحثه لنيل دكتوراه الدولة بالكلية ذاتها ، ومع الأستاذ نفسه الذي
كان قد سجل معه بحثه للكفاءة ، والتحق في شهر اكتوبر 1981م بالمدرسة
العليا لتكوين أساتذة التعليم الثانوي بانواكشوط ليبدأ رحلته المهنية
مدرسا بها ، وقد وجه جهوده بها لدفع الطلبة إلى اختيار موضوعات لمذكرات
تخرجهم ، تتعلق بالأدب الموريتاني ، وخاصة منه شعر شعراء القرن الثالث
عشر الهجري ، المرتبط بموضوع الأطروحة الى يُعد ، فجمع العديد من هؤلاء
الطلبة تحت إشرافه عشرات الدواوين الشعرية الموريتانية وحققوها وأخرجوها
من المجاميع الأهلية و( الكنانيش) المحظرية ، إلى مكتبة المدرسة العليا ،
وإلى متناول أيدي العديد من القراء ، ما كان لها أن تصل إليهم لولا هذه
العناية وكان له حضور متميز في الساحة الثفافيةوالاعلامية بالعاصمة،
أعطاه صيتا واسعا يومها في البلد ، كما كان له حضور في العديد من
الملتقيات العربية .
عاد جمال إلى تونس سنة 1984م في وضعية متدرب منتدب لإكمال أطروحته
المذكورة : الشعر الشنقيطي في القرن 13هـ وأكمل إعدادها وسلمها إلى
الكلية في بداية صيف 1986م ، وأتم معها أول عمل تحقيق أنجزه وهو تحقيقه
لكتاب التكملة في تاريخ إمارتي ( الترارزة ) و ( البراكنة) لمؤلفه الشيخ
محمد فال بن باب ت ( 1349هـ-1930م) ، ونشره في السنة ذاتها لدى بيت
الحكمة بتونس ، وانتخب في السنة ذاتها أمينا عاما لرابطة الأدباء
الموريتانيين ، وحصل بالأطروحة المذكورة في ربيع 1987م على درجة دكتوراه
الدولة برتبة الشرف الأولى ، وفي آخر السنة ذاتها انتقل من المدرسة
العليا عند انضمامها إلى معهد الأساتذة المساعدين وانتقالها من مقرها
القديم ، إلى كلية الآداب وفي بداية السنة التالية 1988م -1989 أنشئت
شعبة للترجمة واللغات الأجنبية بالكلية ، فأسندت إليه رئاسة قسم يشرف على
هذه الشعبة ، وفي السنة ذاتها أنشئت دورية ( حوليات كلية الآداب) فكان
أول رئيس تحرير لها، وأنشئت لجنة التعليم العالى هيئة علمية وحيدة ، كانت
تشرف أكاديميا على اساتذة التعليم العالي ، فكان عضوا فيها ، كما عين
عضوا في اتحاد المؤرخين العرب ، وظل في هذه الوظائف حتى هاجر من البلد
1990م .
وفي سنة 1990-1993 اختصاصي برامج بإدارة التربية بالمنظمة الإسلامية
للتربية والعلوم والثقافة – اللإيسيسكو – الرباط –المغرب
1997 – يونيو 1999 مندوب منظمة اللإيسيسكو في جزر القمر وفي سنة
1999-2000 التحق مدرسا طبقا لتعاقد شخصي بمعهد الهجرة التابع للمنظمة
بتمبكو بمالي وهو معهد مكلف بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها .
وفي سبتمبر 2000التحق ب (شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنلوجيا – مقر
العين ) ، على أساس تعاقد شخصي ، ووافاه الأجل ليلة الجمعة مساء الخميس
17/5/2001 .في حادث سير مؤسف بمدخل مدينة (أبو ظبي ) ، وهو يمارس عمله
العلمي هناك ، فنقل جثمانه إلى مسقط رأسه حيث ووري الثرى به صبيحة
الثلاثاء من الشهر نفسه .
شهادات شعرية :
قد لا يكون من المبالغة أن نقول إن من أهم الأوسمة والنياشين التى علقها
المرحوم على صدره ، هذه الأوصاف التى شهد له بها شيخنا العلامة : لمرابط
محمد سالم ولد عدود الذي وصفه بالحافظ الآثر …الخ
وهذه وحدها مفخرة للمرحوم فشهادة بهذا الحجم من أحد أعلام الأمة لها
دلالاتها ومصداقيتها ، وابن عدود الذي تعرف على المرحوم جمال عن قرب أدرك
تمام الإدراك أن هذا الفتى الحاد الذكاء الخرافي الحافظة سيكون له شأن
عظيم ، فأحبه واعتنى به ،وأعجب به ، وكم كان حب الشيخ والإعجاب به عظيما
في نفس المرحوم جمال ولا أدل على ذلك من تصريحه في آخر مقابلة أدلى بها
لصحيفة الراية قبل وفاته بفترة قصيرة، حيث ذكر أن الشخصية الوحيدة التي
تأثر بها ، كانت شخصية ابن عدود
والأبيات هي :
ألا لَعَا للْحافظِ الآثرِ والْكاتبِ الناظمِ والناثرِ
النَّافرِ النافِرِ في قومه إذَا انتَدوْا والكاثرِ الكاثِرِِ
ربِّ أقِلْ واجْبُرْ وثبتْ ولا تُشمتْ بمُحيي مجْدنا الداثرِ
ومرة كان الشيخ في رحلة ومعه المرحوم جمال فكتب الشيخ على جريدة بيتين هما
ما في وقوفكَ إذْ تراءتْ تونِسُ برُبوعهَا والتِّينِ والزيتونِ سُو
ما تونُسُ الْخضْراءُ إلا غادةٌ عذْراءُ توحِشُ بالدلالِ وتونِسُ
وقد كتب المرحوم جمال بيتين على البديهة ولكن الشيخ قال إنه لا يحفظهما .
ومرة يقول الشيخ بيتين بعد أن انتقل المرحوم جمال إلى جزر القمر للعمل
فيها بعد أن كان عمله بالمغرب ، فقال الشيخ في ذلك :
صيَّر المألفَ وحشًا إن أزرْ أوْ أُلمَّ النقلُ بعْدي للْجزرْ
كيْف أرضَى أفُقا غادره قَمَرٌ غيَّر مِن شكْل القُمُرْ
ومرة سمع الشيخ أن المرحوم أحمد جمال سيذهب إلى (جمهورية الغابون) في
مهمة ، أو سيعمل فيها بصفة رسمية ، فقال الشيخ في ذلك بيتين ا
لوْ كان فاعولُ مِن المطردْ مِن ذي اشْتقاق قلتُ حينَ اعتُمد
أحمدُ في الغابُون إنَّ اسْمَهُ مِن غبْنه ما كان فيه استُمدّْ
ويقول في بني ديمان :
ما إنْ رأينا معشرًا أظرفَا مِن آل ديمانَ ولا ألطَفَا
إن أنصفَتْ أيامُهمْ أوصفتْ لم يذْكروا وقتَ الصفاءِ الجفَا
وإن هفتْ أو أرجفتْ أو جفَتْ لم يُنسهمْ ذلكَ عهدَ الصفَا
شهادةٌ ليسَ لها موجِب في وقتنا الرَّاهنِ إلا الوفَا
ويقول العلامة المختار بن حامدن مخاطبا المرحوم جمال ولد الحسن
تسائلني فلانةُ ماالْجمالُ فقلتُ العلمُ والعملُ الحلال
فقالت هل على ذا الشرط فيكم رجال في الجمال لهم مجال
فقلت لها نعم فينا رجال جمالهم أقر به الرجال
فقالتْ لي وهل فيهمْ جمالٌ فقلتُ لها جمالُ لنا جمالُ
جمالُ لنا جنوبٌ أو يمينٌ ونحنُ له شَمال أو شِمال
ويقول العلامة امحمد بن محمد باب بن محمد بن أحمد يورة الملقب (كراي ) رحمه الله:
أوصي الشبابَ العادمينَ مثالا أنْ يتقوا ليُحققوا الآمالاَ
ويروْا حمايةَ دينِنا فرضا كما يَحمي الهزبرُ بغابهِ أشْبالا
فيُباشرون بعفةٍ ونزاهةٍ أعمالَهمْ ، إنْ يصبحوا عمَّالا
إني أقولُ وفي المقالة صادقٌ وأنا مِن القالينَ قيلَ وقالا
ما زلتُ أبحثُ عن جمالٍ للشبا بِ فعزَّني ، حتى لقيتُ "جمالا"
ويقول العلامة / عبد الله بن امين معلقا على مقال حركة الإمام ناصر الدين
، الذي كتبه المرحوم جمال :
بزيدٍ قد أنِسنا يوم قالاَ هنا معَنا وأسمَعنا مقَالا
به ذاك المقيلُ صفا لمَن في مقيلِ القوْم ذاك اليومَ قالاَ
تأنق في صياغتِه جمال ولم يُسبق إلى ما فيهِ قالا
فذبَّ به ودافعَ عن إمام لأهْل الدينِ لم يبرحْ ثمالاَ
يجودُ بنفسه في نصْر قَـ ـا فِي سبيلِهم ويبذلُ فيه مالاَ
تفانواْ في محبَّته فأمضواْ قلائصَهم إليهِ والجِمالا
شفا الداءَ المقالُ بما حواهُ وداوَى الجُرحَ فانْدملَ اندِمالاَ
يَميلُ القوم إذْ يُُقرَا عليْهمْ لجوْدته يمينًا أو شِمالا

وأعْجِب بالمقال القومُ شكلا ومضموناً وراقَهمُ جَمَالاَ
فلا ابْنَ جلاَ التُّراثِ البرَّ يوما فقدناهُ ، ولا ابنَ
بَجْدتهِ جمَالا
فمِن أسْلافهِ بدَلاً نراهُ مُطابِقا أو بيانًا أوِ اشْتمالاَ
إلى مجد تليد ضم مجدا طريفا فيه يعتمل اعتمالا
إذا ما كان في الموضوع نقص فحققَ ، نصه اكتمل اكتمالا
الشهادات النثرية :
1- العلامة الشيخ "لمرابط" محمد سالم ولد عدود
كتب عن المرحوم جمال:" أبعدُ ما كان مني أحمدُ جمال بنُ محمد عبد الله
بنِ الحسنِ بنِ سيدي بنِ محمد رحمهم الله تعالى أن يكون ابنَ عمي وخالتي،
بل أخي لأبي وأمي.
عرفت الذكاء المُفْرِط والنُّبْل في حماليق عينيه وهو كما وصف نفسه، (على
كَتِف الزمانِ غُلام).
أخْوَفُ ما كنت أخاف عليه ما حصل، أن يغتاله سهمُ العين، فكنت أعيذه
بالواحد من شر كل حاسد
كنت إذا طاب سَمَري معه على أَحَرَّ من الجمْرِ أن يكون ما كان
أَشَدُّ الغمِّ عندي في سرور تيقَّن عنه صاحبُه انتقالا
ذهب طولُ عمره في عَرضه، فنقول: لا اعتراضا على القضاء، ولا إرضاء للأعداء
فلو كان شيخا قد لبِسنا شبابَه ولكنه لم يَعْدُ أن طَرَّ شاربُه
أشقُّ ما يشق عليَّ أن أُسأل عن شيء من شأنه
أمَا يسْتفيقُ القلبُ إلا انبرى لهُ توهمُ صَيْفٍ من سُعاد ومَرْبَعِ
أخادعُ عنْ أطلالهَا العينَ إنهُ متَى تَعرف الأطلالَ عينُك تدمعِ
عَهدت بهَا وحْشا عليهَا براقعٌ وهذِي وحوش أصْبحتْ لم تَبرقعِ
إنا لله وإنا إليه راجعون. محمد سالم بن محمد علي بن عبد الودود
أم القرى بتاريخ: 30/04/2008
- العلامة الشيخ: محمد فال بن عبد الله ( ابَّاهْ)
الحمد لله ، رحم الله أخي وحبيبي ، الأستاذ الدكتور أحمدُ (جمال) ابن
الحسن ، فقد عرفته صغيرا ، فرأيت منه أيام الطلب ، ذكاء خارقا ، وتصورا
لدقائق المسائل صحيحا ، وبديهة حاضرة ، وسرعة استحضار لما سمع ، واستشفاف
لما لم يسمع ، الشيئ الذي استلفت نظر بعض الحاضرين ، في بعض مجالس الدرس
فاقترح أن يقدم على غيره من الطلبة ، إلى أشياء من هذا النمط لا يمكن
تفصيلها . وعرفته كبيرا ، فرأيت فيه علما واسعا ، وتحقيقا نادرا وتوفيقا
في البحث ، وحظا في الإكتشاف ، وقدرة على حشر المعلومات على صعيد واحد ،
وربط بعضها ببعض كالحلقة المفرغة ، فيتولد منها علم كثير ، محقق مفرغ في
قالب أدبي جذاب ، ولغة جزلة ناصعة، تصوغه القريحة الصقيلة وتحيطه قواعد
المعلومات الواسعة .
فحبذا لو جمعت تلك البحوث والآثار – علميها وأدبيها- وأعطيت ما تستحق من
الدرس والنشر، برا بمؤلفها الذي له اليد البيضاء علىكافة الأدباء
والباحثين في هذا البلد وغيره.
إن ءاثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار
وتقديرا لما لهذه الآثار من قيمة علمية،وأدبية، يحتاج لها الباحثون والدارسون
وحبذا لو جمع ما لصاحبها من شعر بديع، فليس شعره دون نثره، فهما فرسا
رهان في ميدان الأدب. ولقد كان الفقيد -فيما أرى- مؤمنا صادق الإيمان ،
يتقي الله تعالى ويخشاه ويعمل صالحا ، يذكر الموت ويستعد للقاء الله
تعالى غير معجب بنفسه ، في تواضع من غير ضعة ، حسن الأخلاق ، متحببا إلى
إخوانه في سماحة وإيثار. فالله يرحمه ويرحم رفيقه المعروف بالسيادة
والشهامة "محمد بن محم" ويكرم مثواهما ويجعلهما في الفردوس الأعلى ،
ويخلفهما في أهلهما وعيالهما ، إنه سميع مجيب .
محمد فال بن عبد الله النباغيه أغسطس07 20
– شهادة العلامة الجليل حمدا بن اتاه
الحمد لله رب العالمين:
أما بعد فقد عرفت جمال في صباه ،وطفولته ، ورجولته ، وفي عمره العريض ،
ولو لم يكن طويلا ، واكتشفت مبكرا أنه عبقري ، وقد ظهرت هذه العبقرية في
مختلف الإتجاهات ، حيث كان يعلم مالم يقرأ ، ويتحدث عما لم يدرس ، ويناقش
في كل موضوع ، ويجلس مع الأكابر ومع الأصاغر ، وقد تجلت هذه العبقرية
أيضا في تكامل شخصيته التي نضجت مبكرا ، رغم قصر الزمان ، حيث كان له في
كل مجال جولة ، جولة في الجامعة ،وجولة مع العلماء ، وجولة مع مشايخ
التصوف ، وجولة في كل شيء ، إلا في مجالات السفه ، فقد تربى رشيدا ، ذكيا
،محافظا ، مع تمسكه بروح شخصيته الإنسانية ، في أبعادها الأدبية ، فقد
كان له أدب رفيع سمعت منه الكثير من القطع ، واستمعت إليه ، حضرت معه عدة
ندوات ، ومحاضرات ومناقشات، أبدع فيها وأجاد ، ولهذا فإنني أتقدم إلى هذه
الدراسة التى تقومون بها بالتقدير والشكر ، راجيا له الرحمة والرضوان ،
وراجيا من الشباب أن يسيروا على هذا المنهج ، الذي جمع بين الأصالة
والحداثة ، في توازن متكامل ، في فترة قصيرة ، لا نشاز فيها ولا إفراط
ولا تفريط .
انواكشوط 23/4/2008.
– شهادة د. محمد المختار بن اباه
المرحوم (جمال) ولد الحسن كانت عندي به علاقات خاصة ، أسبابها كثيرة ،
هناك سبب القرابة ، واشتركنا أيضا كذلك في بعض الأعمال العلمية حينما كنت
في المدرسة العليا للأساتذة ، كنا نتعاون في بعض البحوث حول الشعر
الموريتاني " الشعر الشنقيطي"
وحينما كنت في تونس أنهيت المسودة الأولى لكتاب الشعر والشعراء ، كان هو
الذي يقرؤها، ودائما يقدم لي بعض الملاحظات ، ونحاول جميعا أن نقوم
بالتعاديل التي ينبغي أن نقوم بها في هذا الميدان ، وهو في الحقيقة الذي
أشرف على طبع هذا الكتاب وتصحيحه ، وهو عمل شاق جدا لأنه كان مسودة
لكتابتي أنا ، وكثير من أهل المطابع لا يقرؤون الخط الموريتاني ، خصوصا
إذا كان خطا غير واضح مثل ما أكتب عادة ، وتعاونا كذلك في النظم الذي
نظَمتُه حول معاني الموطأ ، وكنت دائما أمْلي عليه ، وكان عنده اختصاص
كبير فيما يخص قضية العروض ، ونذكر دائما ونتانقش في قضية الرجز هل هذا
نوع العروض الذي ينبغي أن يكون ، وأذكر أنه له في هذا النظم –طبعا نظم
طويل الفا بيت- لكنه شارك فيه هو نفسه بأبيات قليلة ، ولست أذكر في أي
موضع تلك الأبيات ، هذا التعاون الثاني .
التعاون الثالث : كان حينما كنت أعد كتاب تاريخ النحو أيضا ، من العادة
أنني حينما أكمل الفصل أو بابا من أبواب الكتاب أستشيره في كثير من
القضايا ، ويساعد أيضا كذلك في البحث عن المراجع .
أقول إنه في هذه الكتب الثلاثة " الشعر والشعراء" و" نظم معاني أحاديث
الموطأ" و " تاريخ النحو"
كانت مساعدته لي في هذه الأعمال مساعدة فنية ، مساعدة علمية ، وأيضا
أعانتني كثيرا على إنجاز هذه الكتب .
(جمال) متعدد المواهب ، عنده موهبة الإبداع الفني في الشعر وفي " لَغْنَ"
ومع ذلك أيضا عنده موهبة وذكاء خارق في سرعةالإستيعاب، وقوة البديهة ،
وهو إحياء للعلم ، كل حياته أوقفها – أعني موقوفة – للدراسة والتدريس
والبحث والكتابه .
أعتقد أن الأعمال التي قام بها وهي كثيرة ، خارجة عن المسائل التي اشترك
معي فيها أعمال بالنسبة للثقافة الموريتانية ، أعمال ذات قيمة كبيرة جدا
، أذكر منها على سبيل المثال : تحقيق لضالة الأديب –لابن انبوجه ، وهذا
الكتاب كان اكتشافا في رحلة قام بها في مالى ، وأبْرَز هذا الكتاب في حلة
جميلة ، ووفقا لمنهج رصين أضاف إفادات كثيرة .
في السنة أيضا التي بقي فيها بمعهد " تمبكتو" قام بأعمال عظيمة جدا وهي
تصنيف …….. وإخراج معيار للفتاوى في تلك المنطقة ، وقد أراني مجلدين أو
ثلاثة من هذا العمل – عمل حقيقة كبير جدا ومفيد جدا-
أعتقد أيضا أن كتابه في الشعر الشنقيطي ، يركز على النظريات الأدبية
والنقدية لهذه الفترة ، التي كانت هي الذهبية بالنسبة للشعر الموريتاني ،
وأن كتابه في هذا الموضوع من أهم المراجع الموجودة في هذا المجال .
بالنسبة للحياة التي عاشها ، والتي كانت بقدر الله قصيرة ، ولكنها ايضا
كانت مثمرة إثمارا كبيرا ، له تأثيره ، ونحن الآن بصدد إنشاء مؤسسة تحمل
اسمه ، ومن خلالها نحاول تقديم بعض هذه الآثار التى تركها ، وايضا إبقاء
اسمه وعبقريته كما قلت ، مثالا للشباب الموريتاني في خدمة العلم ، وفي
الجدية في البحث ، وفي التضحية لمساعدة الآخرين .
( وعن تعريف العبقرية ) يقول د.محمد المختار ولد اباه
العبقري : هو المبدع الذي يستطيع أن يرقى بإبداعه إلى مستوى غير مألوف ،
العبقري : وصف ينبغي أن يطلق على من تميز بصفات نادرة ، وذات أثر تاريخي
مؤثر على الوقائع في الميدان ،الذي تتجلى فيه عبقرية الشخص مثلا.
نقول إن "الخليل بن أحمد " عالم عبقري ، لأنه استطاع أن يتميز بانشاء علم
جديد ، هذا نوع من العبقرية .
نقول إن الشاعر " المتنبي " شاعر عبقري ، لأنه لا يوجد لفنه العام ولشعره
نظير في عصره ، أو حتى في الشعر العربي .
أقول إن بعض العلماء سواء كان في الفيزياء مثل "انشتاين" أو في علم الفلك
مثل " انيوتن" هؤلاء عباقرة لأنهم غيروا مجرى التاريخ في الميدان الذي
تناولوه .
ولاشك أن صفات العبقرية يمكن أن تطلق على مجموعة من علماء موريتانيا،
وشعراء موريتانيا بالخصوص .
إذا كانت القوة للعمل الفني أو العلمي أتت ثمارها في فترة قصيرة ، لأنه
عادة "الإنسان" يمكن أن يعطي إنتاجا كبيرا جدا ، لكن قيمة هذا الإنتاج
-إنتاج فكر الإنسان – تكون أكثر حينما تتناسب مع فترة زمنية معينة ،
وكلما صارت الفترة قصيرة ، كلما كان الإنتاج عبقريا .
أعتقد أنه دائما هناك فرق فيما بين تحصيل عمل على سنوات ، وتحصيله في
فترة ، لأنه يمكن للإنسان أن ينطلق من نقطة معينة ، إلى هدف يريد أن
يبلغه ، إذا بلغ هذا الهدف في سرعة عادية ، نقول إنه جاد في عمله ، وإنه
ناجح في عمله ، إذا بلغه في فترة لا يمكن لغيره أن يبلغها فيه ، نقول هذا
عبقري .
( وعن الشخصية التى أثرت فيه ) يضيف د.محمد المختار ولد اباه
أنا أعتقد أن الشيخ الذي أثر فيه تأثيرا قويا ، هو البراء بن الأمين بن
سيدي ، وإذا لم تخني الذاكرة أعتقد أن أول قصيدة قالها "جمال "قالها في
رثاء البراء وهي قصيدة يذكر فيها وفاته ، ويسميه بالأستاذ .
وأنا عرفته وهو تقريبا عنده عشر سنوات ، في ذلك الوقت كان في التعليم
الابتدائي ، وطبعا كانت مخاييل الذكاء عليه ، وهذا أيضا غير غريب لأن
والده من أذكى الرجال "محمد عبد الله ولد الحسن "وينتمي لعائلة معروفة
أنا تحدثت في قصيدة في رثاء والده أشرت فيها إلى هذه الأسرة .
حقيقة لما وصل "جمال" إلى عشر سنوات لاشك أنه كان عنده من العلم -علم
الكهول ،علم الشيوخ – في دراسته أساسا كان حقيقة غريبا .
تحدثت لكم عن قوة استعابه أنها خارقة .
وكان يجيد اللغة الفرنسية وكان أيضا يقرأ اللغة الإنجليزية ويفهمها .
أعتقد أنه أيضا من الذين جمعوا بين قوة الذكاء وقوة الحافظة وعادة قل أن يجتمعا.
شهادة : القاضي محمد المختار – الفقيه
جمال ولد الحسن : هكذا يرحل العظماء !
كلنا لها! حق علينا أن نموت! وحق على من بقي منا منتظرا أن يدفع ضريبة
الإنتظار! . الصبر والاحتساب! لكن الفجيعة في احدنا لا توزن –فحسب- بحجم
الفجأة والبغتة بقدر ما توزن بحجم الضرر الذي يخلفه غياب المرتحل ، بحجم
عطاء المرتحل ، بحجم شموخه ، بقدر نبله وبقدر وفائه لعلمه ولنفسه
،ولوطنه!! .
وفجيعتنا في جمال تختصر كل ذلك ، فالضرر أو الخسارة الوطنية أكثر من أن
تقدر ! لقد كان الفقيد شعلة متقدة ، أضاءت حيثما وضعت ، وزهرة أبهجت
حيثما ازدرعت ، ومنارة تقاصرت دونها كل الرقاب ! .
معرفتي الشخصية بجمال –رغم المعاصرة – سبقتها معرفتي لنبوغه وعبقريته ،
بل تفرده! لا زالت تتردد في مسامعي إلى اليوم ، رغم مرور السنين ، مقاطع
من قصيدة له يناجي فيها عاصمة العباسيين ويرثي شاعرهم العظيم : المتنبي ،
بل أعظم من المتنبي ؟ .
زرت جمال في منزله بالرباط سنة 1990م ، وكنت ألتقيه بعد ذلك عفوا دون
ترتيب في مناسبات مختلفة ، وكنت أتتبع أخباره وهو ينتقل من صقع إلى صقع
كالنحلة ، يأكل ويطعم من ثمرات العلم الذي ملك ناصيته ، وأعطي زمامه!
ويوم أن نقل إلي أحد الزملاء خبر استقراره في دولة الإمارات العربية
المتحدة ، قلت في نفسي : ها قد وجد صاحبنا أخيرا ضالته ، بل ها هي
الإمارات قد وجدت ضالتها ، بل ها هي شنقيط قد أحيت خطا علمائها ،
وأمجادها الغابرة .
وللأسف فإن فرحتنا جميعا لم تكتمل …لم تزد على شهور محسوبة ! فها نحن
نودع جمالا والحسرة تملأ منا الأفئدة ،! فهل يكفي أن أبلل هذه الصفحة
بدموعي على رحيلك ياجمال ؟ هل يكفي أن ندبج فيك المقالات والمراثي ؟
ليس ذلك بكاف وإن وجب ، فلا بد أن يخلد الوطن اسمك وأن يبرهن من خلال ذلك
على سنة حميدة تكرم العلماء وتبقيهم أحياء ، يرزق الباقون من علمهم تماما
، كما هم أحياء عند ربهم يرزقون! .
فهل نعطي اسم جمال لجامعتنا؟ أم هل ننشأ جامعة خاصة نسميها باسمه ونزيد
بذلك مما نعطيه من قيمة للعلم وحملة العلم ؟ .
ذلك أدنى مما نتوق إليه …بل ذلك أدنى ما يستحقه !
وإنا لله وإنا إليه راجعون .

الشاي في الأدب الحساني / محمد الأمين بن لكويري نقلا عن "موقع التيسير" بدون تصرف

الشاي في الأدب الحساني / محمد الأمين بن لكويري
السبت 20 شباط (فبراير) 2010

يزخر الأدب الموريتاني بذكر الشاي وبالحديث عنه، عن مادته (الورگه) عن
جودتها وعن ردائتها، عن طريقة إعداده، وما ينبغي فيها وما لا ينبغي، عن
ندمائه المفضلين، وعن الطفيليين الذين لا يرغب فيهم (السكاكه) إلى غير
ذلك مما يزخر به الأدب الموريتاني فصيحا كان أو شعبيا إلا أننا سنخصص
مقالنا هذا عن الشاي لبعض ما ورد فيه من الشعر الحساني؛ لأن موضوع (أتاي)
في الشعر الفصيح نال حظا كبيرا من اهتمام الدارسين والباحثين، مع أن
الأستاذ الباحث / أبو محمد ولد محمد الحسن (المشرف على موقع "التیسير"
الثقافی) يعد للشاي حاليا ركنا ضمن "ثقافة المجتمع" في موقع التيسير
الثقافي سيتناول فيه الأدب الفصيح للشاي.

وقد اخترت تناول موضوع الأدب الحساني مساهمة في حفظ موضوع من الشعر
الحساني أصبح عرضة للضياع بفعل الإهمال والنسيان.

لقد قدم لنا شعراء الحسانية صورة دقيقة لجيمع المراحل التي مربها (أتاي)
في هذه البلاد كما سنرى بوضوح من خلال هذا المقال.

عرف الموريتانيون الشاي مع أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث جذبته
إلى هذه الربوع قوافل التجار القادمة من الشمال آنذاك.

وقد تلقى مجتمع "البيظان" هذا الوافد الجديد بتحفظ شديد حيث أثار نقاشا
واسعا بين صفوف الفقهاء الذين لم يعرفوا كؤوس الشاي من قبل، فكانت
الأكثرية تراه حراما لا يجوز شربه ولا بيعه وشراؤه، وكان أقلهم تشددا
ينشد مع الشاعر الحساني قوله:

يولاد الناس المعولومين = = لا تفن لعمار افذ الصور

كاس الجهل امحال فالدين = = ؤكاس أتاي اعل المال اغرور

وشيئا فشيئا بدأ أهل هذه البلاد يتقبلون هذا الوافد الجديد وهو يدخل
البيوت الواحد تلو الآخر، فلم ينقض العقد الرابع من القرن الماضي حتى
كانت كؤوس الشاي تدار في جميع البيوت الموريتانية، وأصبح جزء لا يتجزأ من
حياة هذا المجتمع كما أصبح جزء من إكرام الضيف الذي عرف هذا المجتمع
بالحرص عليه وبذله في سبيله الغالي والنفيس، وقد أحب الموريتانيون الشاي
وتعلقوا به فتفننوا في أناقة وتزويق أدواته، وفي اختيار ندمائه، وفي
طريقة إعداده، إلى غير ذلك مما يعكس شدة تعلقهم بهذا الوافد الجديد، كما
تفنن الأدباء في وصف الشاي، ومجالسه، وعلاقته بالفتوة، وأثره النفيس
والاجتماعي.

إن المادة الأساسية في تحضير الشاي وهي "الورگه" مرت بها بعض الفترات وقد
صعب الحصول عليها وعز منالها وفي تلك الفترات ونظرا لتعلق البيظان
بـ"أتاي" وكونه جزء من حياتهم فإنهم يلجئون إلى تعويض هذه المادة ببعض
الأشجار التي تنبت في هذه البلاد مثل "أجرك - تولاكت - ادباغ – الطلح".

وفي ذلك يقول احد الشعراء الحسانيين:

أتاي امنادم گد باغـ = = ـراج يحييه الاكتـ

ـلوه أولاد آدم بالدباغ واجرك وتلولاكت.

ندرة مادتي "الورگه" والسكر وصعوبة الحصول عليهما هو ما نجم عنه ما يعرف
بظاهرة "التسكاك" وهو التطفل على معدي الشاي الذي كان دأب من لا يمتلك
الوسائل المادية لإعداده وذلك ما أشار إليه الشاعر الحساني بقوله:

يالسكاك گلُّ = = تو اتاي اتوگ

ما تشروه اخلُّ = = حد اشراه اظوگ

وقد تناول الشعراء الحسانيون ظاهرة "التسكاك" في أشعارهم وتحدثوا عنها في
مجالسهم فكانوا يستثقلون "السكاكه" ويدعون عليهم ولا يتورعون عن نعتهم
بأبشع النعوت، ومن ذلك قول الأديب محمد يحظيه بن الحسن بن حمادي:

إجيك افگراشْ = = بلحي تـتـناش

يتبسم لك كاش = = ميت بيه اغلاك

واعود التحاش = = كتل گاع ؤراك

مالك عن فاش = = كل انهار اراك

ؤلكهول تجر = = والترك تجاك

يعطيك اجدر = = يذ من سكاك.

ومن استقالهم بـ"السكاكه" واعتبارهم إياهم ضمة قبر لا ينجو منها أحد قول بعضهم:

السكاكه تجل = = ؤلاه افش مشتغل

واتجيك اعل عجل = = واتج كامل تجاك

من تل ؤمن گبل = = والِّ منه ما جاك

اصبر لا تتنگل = = فرظ اتم ؤر ذاك

ألا سكاك اعل = = سكاك اعل سكاك.

ولبغضهم لـ"سكاكه" واستثقالهم إياهم، واعتبارهم يكدرون صفو جلسات "أتاي"
فقد تم استحداث عدة طرق لإخفاء "أتاي" وإقامته بعيدا عن أعين "السكاكه"
ومن تلك الطرق ما نجد في طلعة للأديب محمد عبد الله بن محمد آسكر وهي:

السكر يدگدگ بالكاس = = كان اگبيل ؤلا فيه باس

وادگديگ السكر ابلملاس = = من خوف إگول السكر كر

بيه ال كر اتجيب الناس = = كر اتجيب السكاك اكر

وال ويل حد ابسكر = = لا بدال من ينكر

سكر وامل لا نكر = = لا بدال من ينكر كر.

بل قد يذهب بهم مقتهم هؤلاء الطفيليين "السكاكه" الذين ينغصون عليهم
الأوقات السعيدة التي يقضونها في تناول كؤوس الشاي إلى أبعد من هذا، ومن
ذلك ما يحكى من أن أحدهم زار صديقا له ذات مرة وكان الصديق المزور يقوم
وقتها بإعداد "أتاي" فلما أحس باقتراب صديقه قام بكفئ جفنة على أبراد
المنصوب فوق الجمر لإخفاء الشاي المعد عن الصديق "السكاك" ثم إن الحديث
طال بين الاثنين فلم ينتبها إلا وألسنة الدخان تتصاعد مؤذنة باشتعال
النار.. فقال الصديق "السكاك" - وكان معد الشاي يدعى اسلم-:

امنادم تي مندعر = = عن صاحب ل ما علْمُ

يعمل براد ينگعر = = گعرت براد اسلم

ظاهرة "التسكاك" هذه انتشرت بين الناس حتى شملت المرأة وقد تعرض الشعراء
الحسانيون لتسكاك المرأة، وأنكروه واعتبروه خروجا على المألوف ومخالفة
لعادات هذا المجتمع الذي يلزم المرأة بأن تبقى من قعر بيتها إلى قعر
قبرها فمن غير المقبول أن تظل تزاحم الرجال على كؤوس الشاي وفي ذلك يقول
بعضهم:

ما تسمع كر = = فالتلج جات

ماج عسكر = = من لعليات

ويقول آخر:

ما يطلع بط = = اعل جمر

ما جات اتبط = = للبط امر

وبدورهن فإن النساء قد عبن "تسكاك" الرجل بوصفه أجدر بأن يتحلى
بالمسؤولية ليظل أكثر احتراما، فينبغي أن يترفع ويصون نفسه عن كل ما من
شأنه أن يقلل من احترامه أو ينقص من هيبته فمن غير المقبول أن يرى وهو
يجوب بيوت الحي بحثا عن بيت يتم فيه إعداد "أتاي" تقول إحداهن:

ما يطلع بط = = اعل لحموم

ما جاك ابط = = راجل معلوم

إن نظرة الدون هذه التي ينظرها المجتمع لـ"السكاكه" جعلت الكثيرين
يترفعون عن تناول كؤوس الشاي الذي تم البدء في تحضيره قبل حضورهم خشية أن
ينعتوا ب(التسكاك) وفي ذلك يقول أحدهم:

أتاي ال مطلع ماه = = اعل مول يزوز ل

وأتاي ال مطلع ماه = = اعل مول يزوز ل

وكانت ثمت عدة عادات وتقاليد تصاحب إعداد الشاي، وقد اتبعوها وحرصوا
عليها حتى أصبح أتاي بدونها ناقصا ومنها أن لا ينقص السكر فيه ولا
"الوركه" عن المقدار المعتاد، وأن لا يطغى أحدهما على الآخر، وأن ينال
حظه من مادة "النعناع" عند الكثيرين، ومنها أن يكون معد الشاي نصوحا
متقنا يقظا فلا يترك "أتاي" تقطر منه قطرة على "الطابله" أو على الحصير،
ومنها كذلك أن يترك "أبراد" على النار حتى تفعل مادة "الوركه" مفعولها،
وإلى هذه الشروط مجتمعة أشار الشاعر الحساني بقوله وهو يخاطب شخصا لم
يتوفر "أتايه" على واحد من هذه الشروط

أتايك ذ ماست حرگ = = واعل لحصير ابان گطار

وخاص السكر وخاصت الورگ = = ؤخاص النعناع ؤخاصت النار

ومن هذه الشروط أن يكون الشاي معدا في "أبراد" ويعنون به الإبريق المصنوع
من المادة المعروفة عندهم بـ"التاسميمت" ويحتفظون لغيره بالإسم العربي
الفصيح "الإبريق" ومنها كذلك أن يكون الماء الذي أعد به الشاي مغليا في
المغراج قبل "أبراد" وأن يكون السكر من الصنف المعروف بـ"التلج" وأن يكون
تم إعداده على الجمر كما سيأتي وإلى هذا يشير المرحوم لكويري بن عبد الله
ابن سيدي داعيا من يقوم بإعداد الشاي إلى الحرص على أن تتوفر كل هذه
الوسائل في "أتايه" محذرا من التفريط فيها أوتعويضها بغيرها:

أتاي اباش اليق = = احذرلك من ينسك

بالرشوه البريق = = والم البارد والبك

ومن هذه العادات أيضا أن يتم إعداد الشاي بحضرة متناوليه وأمام أعينهم:

أتاي ال مرفود = = ما يگلع للتدواخ

ما يسلك من لبرود = = ؤلا يسلك من لمساخ

ومن هذه الشروط أيضا ما يعرف بـ"جيمات اتاي" وهي "الجر واجماعة واجمر"
إلا أنهم مع حرصهم على أن تكون للشاي جماعة لا يحبذون كثرة "أتاي" في
"أبراد" بل يعافون الشاي الذي أعد في الماء الكثير وفي ذلك يقول الشاعر
الحساني:

حد اتي ما ايميه = = لتاي ؤذ راي

حد اميه ما ايتيه = = تعدال لتاي

إلا أن هذه المسألة لم تكن محل إجماع منهم، بل كان لوفرة الماء في أبراد
أصحابها الذين يحبذونها ويدافعون عنها حرصا منهم على أن يتم التمكن من
إشراك كل من حضر في تناول الشاي، ولبعضهم وقد تصرف في الكاف السابق:

حد اتشفگ لا اطلع = = لتا ي ؤذ اراي

حد اشفگ ما يسلع = = تعدال لتاي

نقتصر على هذا القدر كنموذج يعطي تصورا بسيطا عن الشاي لدى المجتمع
البظاني، وأملي كبير أن أكون وفقت في إعطاء صورة ولو بسيطة عن الموضوع.