موقع المرام الثقافي elmaram.blogspot.com

موقــــــع المرام الثقــــــــــافي elmaram.blogspot.com

الجمعة، 20 يناير 2012

مدينة المذرذره : نظرة تاريخية و ثقافية "محاضرة"

محاضرة"

0503.jpg - 40.20 Kb

مدينة المذرذره : نظرة تاريخية و ثقافية "محاضرة"

حصل موقع المذرذرة اليوم على النص الكامل للمحاضرة التي ألقاها السيد محمد ولد أحمد الميداح صباح اليوم الجمعة في إفتتاح طاولة مستديرة تبحث سبل تنمية المذرذرة.

 وتأتي هذه المحاضرة في إطار الإحتفالات المخلدة لمئوية المذرذرة.

 وهذا النص الكامل للمحاضرة القيمة:

مدينة المذرذره : نظرة تاريخية و ثقافية

 لا يخلو الحديث عن مدينة المذرذره، تاريخها و ثقافتها، من مجازفة قد تبلغ بصاحبها حد الغرور إذا توهم أو أوهَمَ  أنه قادر علي الإحاطة بالموضوع من كل جوانبه ...

 و السبب في ذلك هو أن المتحدث عن هذه المدينة العريقة يتعين عليه إن يصارح المنصتين له معترفا في أول وهلة أنه لن يتناول من الموضوع إلا جزيئات متفرقة لا تطمح لأكثر من فتح الشهية و إذكاء النقاش.

 و لا شك أن من لهم إلمام بعموميات الحقائق التاريخية و الثقافية يدركون أن المذرذره، و هي اليوم هذه القرية المتهالكة و المبتورة جغرافيا من كل جوانبها، قد كان لها علي مر التاريخ ذكر يتعدي حدودها الراهنة و إسهام لا لبس فيه في تكوين و تأصيل القيمة التاريخية و الثقافية لما نسميه اليوم الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

 و من حق المتلقي أن يحكم  بأن هذه المكانة التاريخية التليدة ليس لها ما يعضدها، في الوقت الراهن، من الناحية المنطقية علي الأقل، إذا ما نظر إلي ما تشهده المذرذره اليوم من الرتابة و البعد عن الأضواء و فقدان الأمل في المستقبل.

 أما أهل المذرذره المتشبثين بالانتماء إليها و الذين ما زالوا يطمحون إلي استرجاعها لمكانتها الأولي، فإنهم بطبيعة الحال يرجون أن تتغير أمورها إلي الأحسن و لا يقللون من شأن الجهود الحثيثة التي يبذلها بعض أبنائها البررة من أجل تسليحها بالأدوات اللازمة لتصحيح مسارها و عودتها إلي أيام عزها و صلابة عودها.

 و لبلوغ تلك الأهداف، لا بد أن نلقي نظرة و لو خاطفة علي المذرذره من الناحيتين التاريخية و الثقافية.

 و لكن ...

قبل ذلك، يجب التنبيه إلي أن التاريخ و الثقافة وجهان لعملة واحدة و مدلولان يصعب التحدث عن أحدهما دون الانجراف نحو الآخر ...

 و  توخيا منا للمنهجية ، فإننا سنحاول تخصيص فقرة لكل منهما قبل أن نربطهما بمتطلبات التنمية ثم نقترح بعضا من الحلول التي من شأنها ـ إن هي لاقت التجاوب من لدن من يهمهم الأمر ـ أن تعيد المياه إلي مجاريها الطبيعية و أن تمكن المذرذره من لعب الدور الذي لعبته في الماضي و الذي تتطلبه منها و من جميع أبنائها المشاركة الفاعلة في عملية البناء الوطني.

 1) المذرذره التاريخية

اـ المذرذره في التاريخ القديم

لقد شاء الله لهذه الرقعة من الأرض أن تكون منطلق الزعامة منذ القدم و أن تأوي إليها كل مجموعة قدر لها أن تلعب دورا رياديا في تاريخ البلاد.

 فعلي أرض ما يعرف اليوم بمقاطعة المذرذره، تكونت قبائل و جماعات عريقة منذ بداية التاريخ منها الجماعات التي توطنت الرباط في المحيط الأطلسي و دعت إلي تصحيح المفاهيم الإسلامية قبل أن تطلق من هنالك دولة المرابطين التي صنعت التاريخ و امتد نفوذها إلي المغرب و إلي الصحراء الكبري ...

 و علي أرض المذرذره، نشأت إمارة أولاد رزك، أولئك العرب الأقحاح الذين اشتهروا بدماثة الأخلاق و اتساع القيم الفاضلة...  و قد بلغ سكان المذرذره الأصليون مبلغا في العلم و الورع لم يتأت لغيرهم  في جميع أنحاء البلاد...  و استطاعوا بالحكمة و الموعظة الحسنة أن ينقذوا الشعوب الإفريقية المجاورة من الضلالة و عبادة الأوثان ...

 و علي أرضها أيضا، تواصت جماعات تشمشه علي البر و التقوي في ميثاق مشهور ركائزه  الأخلاق و القيم  المستوحاة من نهج القرءان الكريم إلي أن عرفت المنطقة كلها بالإعتدال و الوسطية و سعة العلم و الإستماتة في نشره داخل البلاد و خارجها ...

 و علي أديم هذه الأرض الطيبة، تأسست أولي الإمارات المغفرية، إمارة اترارزه، ذات الصيت الواسع التي تزودت من الجزيرة العربية بالشهامة و بكل ما يمت بصلة إلي القيم الفاضلة و الدراية بفنون القتال و البسالة و الذود عن الحريم... و قد أهلتها تلك الغرائز لأن تنشر العدل في بلاد السيبة و أن تكون درعا منيعا ضد التدخل الأوروبي طيلة القرنين الثامن عشر و التاسع عشر الميلاديين.

 و تميزت المذرذره في تلك الفترات بالسمعة الطيبة في أنحاء البلاد و خارجها و رغم الهزات التي عكرت في الماضي البعيد صفو العلاقات بين بعض مكونات هذه المنطقة، فإنهم قد أصروا علي نبذ الخلافات و التعايش السلمي مع  الإحترام المتبادل و التكامل في الأدوار و الإقتناع بوحدة المصير.


ب ـ المذرذره منذ بداية القرن العشرين

لقد ألمخنا آنفا إلي الدور الأسطوري الذي لعبه أهل المذرذره في صد الأطماع الإستعمارية و لم نفرد لذلك التاريخ فصلا، مكتفين بالإشارة إليه من باب شهرته و عدم الحاجة إلي توضيح ما هو واضح و مدون في كتب المؤرخين و ساري علي ألسنة المتحدثين.

 و مع بداية القرن العشرين، و بعد حروب طاحنة خاضها أهل المنطقة مع الأوروبيين المتواجدين علي الضفة اليمني من النهر السنغالي، تبني المستعمر خطة جديدة تقضي بالتوغل في الأرض الموريتانية و كانت المذرذره بالطبع هي الواجهة المفروض عليها أن تكتوي بحر  الإستعمار قبل أي بلدة أخرى.

 وتم إنشاء المركز الإداري في المذرذره الحالية سنة 1907 بعد تواجده في أخروفه قادما إليها من سهوت الماء...  و بدأت المذرذره بالفعل تظهر للوجود كعاصمة إدارية لساكني مناطق واسعة يوجد أغلبها  اليوم و أكثرها فائدة من الناحية الإقتصادية مبعثرا بين مقاطعات لكوارب و اركيز و واد الناكه و كرمسين و اكجوجت و انواذيبو ...

 و في 28 من نوفمبر 1908، شهدت المذرذره أشهر و أعتا معركة ضد المستعمر الفرنسي و ذلك عندما انطلقت جماعة جلها من أبنائها بقيادة الأمير ولد الديد و اشتبكت مع سرية فرنسية يقودها الملازم جانه ربول في بلدة لكويشيشي... و كانت النتيجة معروفة و لا داعي للإطالة في شأنها ...

 و في سنة 1910، افتتحت في المذرذره أول مدرسة نظامية و قد قابلها السكان بالرفض و بالفتاوى المحرمة  للإكتتاب فيها حتي أرغمت علي الإختفاء طيلة عشرين سنة إذ لم تر النور من جديد إلا في شهر أكتوبر من سنة 1930.

 و شهدت المذرذره خلال  سنة 1926 وصول الشريف الشيخ حماه الله منفيا إليها من طرف السلطات الفرنسية من موطنه انيورو في جمهورية مالي الحالية.

 و كان سبب اختيار المذرذره من طرف الفرنسيين هو اعتقادهم ـ حسب الوثائق الإدارية ـ أن الشريف المنفي سيقابل بعدم الترحاب لأن أهل المذرذره، في زعمهم، يكرهون الطرق الصوفية و يتبنون إسلاما ظاهريا لا مجال فيه لاحتضان من يدعون الكرامات و الأمور الباطنية...

 و يمكن القول إن مجريات الأمور خيبت آمال المستعمرين لأن الشيخ حماه الله، و إن كان أهل المذرذره لم يتتلمذوا عليه بالمفهوم التقليدي، فإنهم رحبوا به جماعات و فرادي و قدموا له الهدايا و عظموه طيلة السنوات الأربع التي قضاها بين ظهرانيهم.

 ومن المذرذره، انطلق الوعي السياسي و فيها اجتمع قادة الرأي و كبار العلماء و من مدرستها تخرج معظم ساسة الدولة الموريتانية الأوائل.

 و كانت حركة النهضة خير دليل علي ذلك و منذ ذلك التاريخ، فإن الأحكام المتعاقبة علي البلاد سواء كانت استعمارية أو وطنية، تعتبر المذرذره قلعة من قلع الصمود و عدم الإنصياع للأمر الواقع.


1) المذرذره الثقافية

سأعتذر في بداية هذا الفصل عن ذكر أسماء العلماء و الشعراء الذين نوروا هذه المدينة بعلمهم الغزير و بأشعارهم المدوية، أولئك الرجال الذين ذاع صيتهم في شتي أنحاء البلاد و في بلاد ما وراء النهر حتي جعلوا من اسم المذرذره مرادفا للإشعاع العلمي و للعطاء الأدبي بلا منازع.

 و إن كان البعض يظن أن حرصي علي عدم ذكر الأسماء سببه الحذر من إذكاء الحساسيات، فقد يكون ذلك التصور في محله... و لكن السبب الحقيقي هو أنني إذا فتحت الباب واسعا لسرد أصحاب اليد الطولي في شتي الفنون الثقافية من أبناء المذرذره قديما و حديثا، فإنني سأقضي أيام هذه الطاولة المستديرة كلها قبل أن أذكر ثلث الجديرين بالذكر و بالإشادة.

 و توخيا للإختصار، يمكننا القول إجمالا إن المذرذره تعاقبت فيها من قديم الزمان أجيال من العلماء الأفذاذ و الشعراء المفلقين من كل الأوساط و الفئات الشعبية  و أن محاظرها ذاع صيتها في كل الجهات و كانت محط رحال الدارسين لشتي الفنون.

 و شكلت المذرذره مخزنا من مخازن المخطوطات بجميع أصنافها و فيها خلد التاريخ ذكر أسماء رجال و نساء برعوا في الفقه و السيرة النبوية و في الشعر فصيحه و شعبيه والنحو و المنطق و البيان و في مجال الطب التقليدي الذي تثبت الوثائق التي اطلعت عليها أن الفرنسيين نصحوا بعض معاونيهم باللجوء إليه و أن أحد الإداريين تأسف كثيرا علي عجزه

عن ترجمة عمدة أوفي إلي الفرنسية و طلب من السلطات في سينلوي أن تقوم بذلك الجهد و لم يسعفني البحث في معرفة ما إذا كانت هذه الترجمة قيم بها أم لا.

 و عرفت المنطقة بثقافة أهل ايكيدي التي تأسست علي اختيار الكلمة المناسبة في المكان المناسب و اعتماد العبارة الأدبية الوجيزة و المعبرة في نفس الوقت عن شحنة كبيرة من المعاني الجزيلة.

 و في مجال الصناعة التقليدية، فقد أجمع المهتمون بالتراث علي ما حازته المذرذره من السبق و ما أبدعته أيدي صناعها التقليديين من أدوات تنم عن مهارة لا لبس فيها.

 و قد شكلت دار الصناعة، إلي حد قريب، ورشة مستمرة يعمل داخلها عشرات الصناع التقليديين المهرة و كانت الدولة الموريتانية الحديثة تقدر ما يبدعه صناع المذرذره و تعتمد عليه لتقديم الهدايا للوفود الزائرة وللتعريف بالبلاد و بتراثها الثقافي الجميل عبر العالم.

 و في مجال الأدبي و الموسيقي، فإن للمذرذره نصيبها الوافر من خلال أسرها الفنية المعروفة التي قدمت عطاء جزيلا ساهم إلي حد بعيد في إشعاع البلاد الموسيقي و شكل مدرسة فنية قائمة بذاتها تسمي اليوم مدرسة الكبله.

 و حتي الآن، فإن المهتمين بالأدب يعتبرون شاعرا و أديبا كل من عرفوا أنه منحدر من مقاطعة المذرذره.

 و قد برعت المذرذره كذلك في الفولكلور الشعبي و خاصة في المديح النبوي الشريف المنظم في دوائر عفوية و ضاربة في جذور الفن الإسلامي و لهم أيضا اليد الطولي في قرع الطبول و الفنون المصاحبة لذلك كالسرد (أي الْعَدْ) و لعب الدبوس الخ ...

 و في مجال العلوم العصرية، فإن  للمذرذره نصيبها الوافر إذ خرَّجت مدرستها أجيالا من المثقفين العباقرة الذين أسهموا بجدارة في بناء الدولة الحديثة.

 و من المذرذره، عين أول إداري موريتاني و تم اعتماد أول سفير فوق العادة و كامل السلطة في العالم العربي لأن الإرادة السياسية آنذاك التي كانت تحرص علي ربط البلاد بمحيطها العربي بعد محاولات المستعمر فصلها عنه، أصرت علي اختيار دبلوماسي محنك من وسط مؤهل لتلك المهمة.


... و خلاصة القول، إن للمذرذره ماض ثقافيا حق له أن يكتب بحروف من ذهب و وجب علي  أبنائها أن يتداركوه ما استطاعوا غلي ذلك سبيلا.


1) تشخيص و حلول مقترحة

أـ  التشخيص

لقد سردنا في الفقرتين الماضيتين حقائق تاريخية تصب كلها في إطار ذكر مآثر المذرذره من الناحيتين التاريخية و الثقافية ...

 و قبل أن نقدم مقترحات من شأنها أن تنير الطريق لبلوغ أمام المهتمين بتنمية هذه المدينة التاريخية، فإننا سنقف وقفة تأمل قصيرة لنري ماذا تبقي من هذا الزخم الذي كنا نتحدث به قبل قليل.

 و بداية، نقول جازمين إن حاضر المذرذره و ماضيها مختلفان اختلاف الليل و النهار:

 فلم تعد المذرذره تلك الدوحة الجميلة التي تلقي بظلالها علي الوطن كله أدبا و فقها و سيرة و منطقا و بيانا و جدا في التحصيل و حرصا علي المشاركة في تقرير المصير.

 و لا شك أن بعض المتتبعين لمسيرتها التاريخية و الثقافية، الغيورين عليها، أصبحوا يتشاءمون من دلالة الإسم الذي اختاره لها مؤسسوها الأوَّل، و يرون فيه تبريرا لما تشهده من تقاعس تدريجي علي جميع المستويات.

 فقد اختفت المحاظر بشكل شبه كلي و تدنت مستويات التعليم النظامي و لم يعد أبناء المذرذره كما كانوا الأوائل في المسابقات و الإمتحانات الوطنية.

 و ذهبت نفائس المخطوطات هباء في بطون الحشرات و غابت إلي الأبد علوم و أسرار طالما شكلت مفخرة لأبناء هذه المقاطعة.

 و بدورها، فقد أصبحت دار الصناعة التقليدية بيوتا خربة متهالكة، لا عهد لها بالمهارة و الإبداع منذ أن هجرها الصناع التقليديون مستسلمين لعبء الظروف المعيشية التي أرغمتهم علي الذهاب إلي أحياء الصفيح في انواكشوط و بعض المدن الأخرى.

 و علي الصعيد الفني، لم تعد في المذرذره آلة موسيقية واحدة و مع أن بعض أبنائها هم اليوم من خيرة الفنانين علي المستوي الوطني، فإن النمط الموسيقي الخاص بمدرسة الكبله التاريخية، في طريقه إلي الزوال.


1) الحلول المقترحة

و تفاديا لهذه الوضعية المزرية و من أجل أن تستعيد المذرذره قيمتها التاريخية و الثقافية و ألقها الذي بوأها مكانة مرموقة بين كل المدن و القرى الموريتانية، فإننا نتقدم بالمقترحات التالية:

ـ تعبيد الطريق الرابط بين المذرذرة و تكند لإعطاء المدينة أملا في البقاء.

ـ إنشاء مركز ثقافي في المدينة، يكون دوره جمع و حفظ الموروث الثقافي المحلي في جميع الميادين العلمية.

ـ إنشاء مكتبة بلدية تضم جميع مؤلفات أبناء المذرذره، قديمَها و حديثها.

ـ إنشاء مركز خاص بحفظ المخطوطات و معالجتها بالطرق الحديثة.

ـ التعريف بقبور العلماء و الشعراء و المتميزين من أبناء المذرذره.

ـ بناء نصب تذكاري لزعماء المقاومة و وضع لوحة تذكارية عند بلدة لكويشيشي التاريخية.

ـ فتح مركز للطب التقليدي في المدينة و ترجمة المؤلفات الطبية القديمة  إلي اللغات الفرنسية و الإنكليزية و الإسبانية.

ـ تشجيع السياحة الثقافية عن طريق إعداد كتيبات حول العظماء و الأماكن التي شهدت أحداثا تاريخية أو ثقافية هامة.

ـ إنشاء متحف للآلات الموسيقية التي كان يستخدمها فنانو المذرذره القدامى و التعاون مع الإذاعة الوطنية لتسجيل الأشرطة القديمة و حفظها لتمكين الدارسين و الباحثين من الإطلاع عليها و دراستها و التبحر في مضامينها.

ـ إعادة تأهيل مقر الصناعة التقليدية و تشجيع الصناع التقليديين علي العودة و توفير الأدوات و البني التحتية و باقي الوسائل اللازمة لذلك.

ـ تشجيع إنشاء الجمعيات و النوادي الثقافية و دعمها ماديا و معنويا حتي نربط الشباب بثقافته و ننمي فيه غريزة التشبث بالماضي و حب الفضيلة و روح التسامح و الإنفتاح.

ـ إنشاء موسم ثقافي سنوي في المذرذره علي شكل مهرجان تجري خلاله مسابقات في حفظ القرءان و الحديث و فنون الشعر و الإبداع.

ـ إنشاء جائزة المذرذره السنوية في التفوق الدراسي علي أن يستفيد منها أبناء المذرذره الذين يحصلون علي أعلي درجة في الإمتحانات الوطنية.

ـ تحريم تغيير أسماء الأماكن القديمة و منح الشوارع و بعض الأماكن العمومية أسماء شخصيات لعبت أدوارا تاريخية أو ثقافية علي مستوي المذرذره؟


و في الختام، فإن مستقبل المذرذره بيد أبنائها و لن تتحقق لهم أمنية إلا إذا شمروا عن ساعد الجد و حاولوا تدارك ما فاتهم من تنمية بلدتهم لأن عدم تحريكهم ساكنا من أجل إنقاذها جريمة نكراء و استقالة من الواجب لا مبرر لها علي الإطلاق.

و لا شك أن شركاءنا في التنمية يدركون الدور الذي ننتظره منهم كما يعرفون أن تنمية المذرذره مشاركة نبيلة في تنمية الموروث الثقافي و التاريخي للبشرية جمعاء.

و الله أرجو أن تجد دعواتنا آذانا صاغية و أن تعود المذرذره علي أيدينا إلي وضعها المشرق لتساهم بجدارة في عملية البناء الوطني.

الثلاثاء، 17 يناير 2012

لمحات من حياة العلامة محنض باب ولد اعبيد

لمحات من حياة

 العلامة محنض باب ولد اعبيد


يقلم/ عبد الله ميارة ـ نقلا عن موقع

http://www.chingit.net

يقف العلامة محنض باب في مقدمة علماء شنقيط الذين طبقت شهرتهم الآفاق وذاع صيتهم وانشغلوا بهموم البلاد خاصة مسألة غياب السلطة السياسية وعملوا على إعادة دور العلماء المجتهدين في توجيه وإدارة المجتمع والبحث عن حلول للمشكلات المختلفة . يعتبر محنض باب أحد اقطاب أو عمدة المثلث المرجعي الذي اهتم ونظر للفكر السياسي الشنقيطي حيث مثل إلى جانب الشيخ محمد إلمامي ولد البخاري ، والشيخ سيد المختار الكنتي ، والشيخ سيدي باب رواد هذا الفكر ودعاة نصب الإمام وإقامة سلطة سياسية تحفظ الدين وتسوس الدنيا .
كرس بنفسه مهمة إقامة الحدود في الفترة التي عمل فيها قاضيا لأمير اترارزة محمد الحبيب بن أعمر ولد المختار (1245هـ ـ 1826م ـ 1277هـ ـ 1860م) واجتهد في الكثير من النوازل الفقهية التي طرحتها بيئته البدوية وواجه مجتمعه ووسطه الاجتماعي والثقافي . كما دخل في المعترك العلمي والمجادلة لمع العلماء في مختلف القضايا التي عالجوها ، وسجلت له مواقف مشهورة من هذه المساجلات التي سنعطي أمثلة لها .

ونعرض هنا في هذه الحلقة لمحات من حياته ودراسته وشيوخه وإسهاماته العلمية والعملية .
نشأته :
ولد العلامة محنض باب بن أحمد بن البخاري بن بوي بن يعقوب بن المختار بن بارك الله بن يعقوب الله بن ديمان سنة (1185هـ ـ 1771م) وينتهي نسبه إلى أمهنض أمغر أحد الخمسة الذين أسسوا الرباط الشمشومي ، ويرتفع نسبه في أكثر الشجرات إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
والدته (تانيت)بنت المختار بن المحجوب بن الطالب أجود ظاهرة الصلاح كثيرة البر مشتهرة بالمكاشفات والبركات .
نشأ يتيما وأظهر مبكرا عصاميته في تحصيل العلوم والمعارف فساعده في ذلك ذكاء وقاد وحافظة قوية ، أخذ النحو عن محمد التاه وألمين بن الماحي ، ودرس التصوف على يد سيدي مولود فال اليعقوقي ، والفقه على يد خاله حامد ولد المختار ولد الطالب أجود .
قال عنه صاحب الوسيط : ((علامة شنقيط عقدها الفريد البدر المنير العلامة التحرير سيف الله القاطع، غيثه الهامع شمر عن ساعد الجد وأدرك العلوم بفهمه وكده ، هو مدرة عصره ولعم مصره أبرزه الله لأهل اقليمه : بدرا منيرا وللصادين عذبا نميرا ، ما ضاعت أوقاته ولا خابت عفاته كان عند حسان حرما آمنا وحصنا حصينا ساكنا وإليه مرجع العلماء إذا اختلفوا ، وما ظنك بمن كان يصلحخ لابن بونه الجكني وهو له عدة تآليف)) الوسيط : ص: 538,536 .
بعد دراسة العلامة محنض باب عاد فأسس محظرته الشهيرة حيث درس ثلاث آجيال من العلماء مدة سبعين سنة ، من أبرز العلماء الذين عاصروه المختار ولد بونه الجكني (المتوفي 1220هـ ـ 1805) وأحمد بن العاقل الديماني (1242هـ ـ 1828م) وحرمة بن عبد الجليل العلوي (1150هـ ـ1737) القاضي الإيجيجبي ت : (1241هـ ـ 1825م)صاحب محظرة الكحلاء .
ألف المختار بن ميلود خي كتابا عنه سماه : (عيون الإصابة في مناقب الشيخ محنض باب) نقتطف منه ما يلي : ((نشأ محنض باب بن اعبيد ببلاد المغرب في "إكيدي" فحمل لواءها وملأ أرضها وسماءها واستتبع سادتها كبراءها ، كان نسيج وحد وغرة دهره ، رحم الله صمها على عباد أشرقت الدنيا بميلاده وازدهت به انتظار ميلاده ، واخضر به سهلها وجرارها ، وأشرق به ليلها ونهارها وانقطع بوفاتها الحق وأظلم الأفق ، وعمى الخلق ، واتسع الخرق )م.س.ص:3

توليه القضاء :
انتهت إليه الرئاسة في القضاء ، نصبه لذلك أهل الحل والعقد من الزوايا وغيرهم ، وكان إذا نزلت نازلة عظيمة أو حدثت معضلة انتظر فلا يفصم عنها حتى يقدم ولم يزل كذلك منذ نحو سبعين سنة .
كانت طريقه في القضاء أنه لا يميل مع الأهواء ، ولا يحكم إلا بالمشهور في الأغلب ، واعتبره المختار بن ميلود خي مجتهدا أعظم بل مجدد القرن الثالث عشر الهجري في هذه البلاد لما رآىفيه من بروزالفقه المرتفع عن التقليد إلى درجة الإختيار والترجيح ، حيث جمع شروط مجتهد المذهب لكونه عالما بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلا، بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني تام الإرتياض بالترجيح والاستنباط بإلحاق ما ليس منصوصا عليه لإلمامه بأصوله بل اجتمع فيه أكثر شروط المجتهد واحتج المختار بحديث البخاري ومسلم : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ) من فتاوي غيرالمشهورة وربما الشاذة لمصلحة في ذلك أو بعرف وافقه ، كان يرى أن يحلف الشهود لما رأى من التساهل في الشهادة ويرى أن قول العاقد لا سابقة ولا لاحقة إنما يطلق به إذا مع السابقة واللاحقة لا المعقود عليها لأن مقصدها أن لا يجتمع مع غيرها في عصمة ، لأن اليمين لابد له من لفظ ، كما يرى أن الضامن يغرم ولو حضر المضمون موسرا تناله الأحكام رعيا للعرف .

كان متأسيا بالإمام مالك رحمه الله ـ مكثرا من قول لا أدري لأن الإمام مالك كان يقول : ((ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون لك أصلا في أيديهم يفزعون إليه ، فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري) كان من أحفظ الناس ما استودع قلبه شيئا فنسيه ، قويا في الحجة والمناظرة ، رحل إلى مدرسته أهل المشرق والمغرب طالبا ، فلم يجتمع في مدرسته التي استمرت زهاء سبعين سنة متخرج منها : الخرش ولد عبد الله ، المختار الكنتي ، محمد باب بن أحمدخ ، اباه اشريف المجلسي محمدي وسف اكيبي ، مولود التندغي ، الشيخ المختار بن أمد ولد ازوين التنواجي ، مولد والمختار أبناء داداه ، وغيرهم كثير كما في الحياة الثقافية للعلامة المختار ولد حامد ـ ص : 326.

أدواره الإصلاحية :
لعب بعض العلماء دورا أساسيا في بلاد شنقيط حيث غياب السلطة المركزية والبحث عن بديل للإمامة لهذا أشرف محنض باب على تنفيذ الحدود والمطالبة بنصب الإمام إلى حد أنه عارض الأمراء الحسانيين في قراراتهم السياسية أحيانا ، مثل معارضته لقرار الأمير محمد الحبيب بفرض حصار على بيع العلك للنصارى أثناء حربه مع الوالي الفرنسي "افيديرب"(1855 ـ 1858) ولعل الظاهر الأبرز هي اجتهاده خاصة أن العالم الإسلامي قد شهد انحصار الاجتهاد وشيوع التقليد والمحاكاة لدرجة أن اعتبره البعض مجدد القرن الثالث عشر الهجري .
(قام محنض باب بدور الإمام الأعظم حيث زاحم فحول العلماء فكان المبرز الجلي ، فعارضوه في كثير من النوازل ، وكان يرى لنفسه وهو في البلاد السائبة ما للإمام الأعظم من تنفيذ الأحكام وأخذ الحق من الظلام إن استطاع إلى ذلك سبيلا ).
كانت دعوة محنض باب إلى تنصيب الإمام استمرار لجهود الزوايا منذ حركة الإمام ناصر الدين لإنشاء دولة إسلامية تلم شتات المسلمين وتحقن دماءهم ، وكانت البادية منطلق هذه الدعوة حيث قنن الفقه وكيف مع الواقع البدوي كما فعل محمد مولود في كفافه ، ونظم الشيخ محمد المامي ولد البخاري الأحكام السلطانية للماوردي ودرس السياسة الشرعية في محظرته ، وعلى هذه منوال سار العلامة محنض باب في دعوته يقول المختار بن ميلود خي (لبث الشيخ رحمه الله يدعوا الناس إلى نصب الإمام وإقامة دين الله إذ يجوز ذلك على الأصح ـ في بلاد لا تجرى فيها أحكام الإمام ، فعارضه في ذلك جماعة فركبوا وجالوا في البلاد يرفعون عقيرتهم به في كل واد وحضوا عليه بالنظم والنثر ، وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر ، فوجدوا الناس قد مات قلوبهم وصمتت آذانهم وعميت ابصارهم حتى كأنه لم يأت به بشير ونذير داع إلى الله وسراجا منيرا ).

كانت الدعوة إلى نصب الإمام مواجهة سياسية مع حسان وحلفائهم من العلماء الذين عارضوا محنض باب ورأوا أن تلك المسائل تخص الإمام الأعظم والقضاء ولا يجوز للمحكم التصدي لها ولا والجماعة وأن الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع ، والحكم بشئ لا يوجد من ينفذه لا فائدة فيه ولا سيما إذا كان يؤدي إلى الفتنة ، رد العلامة محنض باب على ذلك بحججشافية ، ونقول كافيه إذ أن انتظار نصب الإمام وإقامة القضاء يعطل الحقوق وستحل الفروج ويسعبد الأحرار ، ويفسد السبل ، وأن القصاص نزل في التوراة والإنجيل والقرآن (سورة المائدة الآيات : 48/50/74).

لم يكن محنض باب بدعا من العلماء في هذه الدعوة فقد ساعده في ذلك جماعة من أكابر العلماء في القطر الشنظوري ، منهم على سبيل المثال : محمد بن الطلبة ، بابه ولد أحمد بيبه ، الشيخ سيد محمد ولد سيد حمود ،الشيخ محمد المامي ، الشيخ سيدس باب ، الشيخ سيد المختار الكنتي . ومارس قضية الحدود كل من : الطالب محمد بن محمد بن أبي بكر الولاتي ، وأحمد الحاج القلاوي ، ت (157هـ) ولمرابط بن حمدي الحاجي ، وسيد محمد ولد حبت ، ومحمدي بن سيدينا ... وغيرهم .

تراثه العلمي :
يعتبر محنض باب أحد أكابر علماء شنقيط وأكثرهم نشرا لعلوم المنقول والمعقول ، فقها ، وأصولا، ونحوا ، وبلاغه ، ومنطقا من مؤلفاته :
ـ ميسر الجليل على مختصر خليل
ـ سلم الأصول إلى نيل الأصول
ـ مفوتات البيع الفاسد
ـ الفتاوي الكبرى والوسطى والصغرى
ـ الأجوبة الكبرى على أسئلة العتيق الجكني (ستين مسألة )
ـ تسديد النظر شرح مختصر السنوسي
ـ رسالة في بعث الأجساد ضد البخاري ولد الفلالي الشمشوي
ـ رسالة في الحلف بالحرام ضد حبيب الله بن الأمين الجكني
ـ رسالة في ربوية الصمغ
ـ رسالة في مرجع الحبس المعقب ضد حرمة بن عبد الجليل
ـ طرة الجواهر لابن طيب في المنطق
ـ نظم في أصول الفقه
ـ نظم في إعراب الجمل
ـ نظم في البيان
ـ نظم في قواعد الفقه
ـ نظم المغني لابن هشام
ـ نظم المحفوظات الجموع

رحم الله العلامة محنض باب لقد كان خير خلف لخير سلف ، فهل نكون على مستوى التحدي ونحمل الأمانة ونواصل المسيرة لنشر تراث محنض باب للمساهمة في النهضة المنشودة والإقلاع الحضاري المطلوب إنها دعوة مفتوحة .

المصادر والمراجع :


3) الخليل النحوي : بلاد شنقيط المنارة ـ الرباط ـ تونس 1987م

2) المختار بن حامد : الحياة الثقافية الدار العربية للكتاب 1990م 4) ان الامين الشنقيطي : الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ـ مكتبة الخالجي . القاهرة 1989م 5) يحي بن البراء : الفقه والمجتمع والسلطة المعهد الموريتاني للبحث العلمي 1994م.
1) المختار بن ميلود خي : عيون الإصابة في مناقب محنض باب ، تحقيق محمد بن محمذن فال كلية الآداب جامعة انواكشوط
                          نقلا عن مدونة آمنيكير

الجمعة، 13 يناير 2012

قرية المرام .. سنة كاملة من العطاء .. في عالم التدوين والإعلام والأنترنت؟

قرية المرام ..
سنة كاملة من العطاء ..
 في عالم التدوين والإعلام والأنترنت؟


بمناسبة مرور سنة كاملة من العطاء علي الانطلاقة المشرقة والناجحة لـــ"شبكة المرام للإعلام" تتشرف - قرية المرام - بتقديم التهانيء الخالصة من القلب وإلي كل القلوب الواعية والخيرة ، وبأخلص التحيات ، وتتمني للجميع سنة 2012 سنة سعيدة ومليئة بالمسرات والرفاهية للجميع .
وبهذه المناسبة فإننا في هذه الشبكة سنترك لكم الأرقام تتحدث عن هذه المسيرة والأشواط التي قطعها هذا النوع من الإعلام "صحافة المواطن" والتي نرجوا من خلالها السبق الدائم والنظرة الثاقبة والرؤية الواضحة للمساهمة وبكل تواضع في بناء المعرفة والمجتمع وبناء الشباب وبناء الوطن :
- مدونة شبكة المرام للإعلام عدد الزوار elmaram.blogspot.com   3744 قم بزيارتنا

- مدونة المرام اليوم عدد الزوار elmaramtoday.blogspot.com   1758 قم بالزيارة

- أصدقاء المرام علي الفيس بوك 3444 Elmaram Elkhat إضافة صديق

- متابعي المرام علي تويتر 50  elmaram@ تابعونا علي تويتر

- عدد المعجبين بصفحة المرام علي الفيس بوك   56 سجل أعجبني "مرام العلم والمعرفة والأدب elmaram"

وتصفـــــــــح المزيد ...
وهناك الكثيرعن المرام علي الانترنت


وفي الأشهر القادمة وبحول الله تعالي نعدكم بالمزيد من العطاء والريادة قريبا soon وبتحويل هذه الأعمال إلي موقع ألكتروني رائع ورائد في جميع المجالات الإجتماعية والثقافية والإعلامية و .. و..
مع هذه الشبكة الإعلامية الجديدة نتمني أن تكون :
("شبكة المرام للإعلام
.. لتتعرف وتعرف أكثر..
")

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

الإبل فى بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية (نقلا عن الجزيرة)

الإبل فى بلاد الشرق الأدنى القديم

وشبه الجزيرة العربية


عرض/ شرين يونس
 

ارتبطت الإبل منذ القدم بالشرق الأدنى وشبه الجزيرة العربية، نظرا لملاءمتها، للحياة الرعوية والظروف المناخية والبيئية الصعبة، لذا كانت لها مكانتها، التي وصلت أحيانا لحد التقديس والعبادة، ورويت عنها القصص والأساطير، وكذلك قيل فيها الشعر، وضربت عنها الأمثال.
 
يسرد هذا الكتاب الصادر مؤخرا عن دار الكتب بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، لمؤلفه حمد محمد بن صراي، الكثير عن تاريخ الإبل ومكانتها، ولا يعد وصفا أدبيا للإبل، أو بحثا في الجانب اللغوي، وإنما عني كذلك بالجوانب التاريخية والآثارية، من العصور الحجرية إلى القرن الأول الهجري السابع الميلادي.


إضاءات لغوية


تعددت الكتب التي وضعها القدماء من الأدباء والنحويين العرب حول الإبل، ومنهم الأصمعي عبد الملك بن قريب، وكذلك أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد التميمي المازني البصري النحوي الأديب، وأبو العميثل عبد الله بن خالد، مولى جعفر بن سليمان، وأبو الفضل العباس بن الفرج، وأبو زياد يزيد بن عبد الله بن الحر بن حمام الكلابي، اللغوي الشاعر، وأبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون، المعروف بالقالي، أحد مشاهير الأدباء و البلغاء المسلمين، وغيرهم.
 
-الكتاب: الإبل في بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية
-المؤلف: د. حمد محمد بن صراي
-عدد الصفحات: 95
-الناشر: دار الكتب بهيئة للثقافة والتراث، أبو ظبي, الإمارات
-الطبعة: الأولى 2011
شابهت معظم الكتب في مضمونها وأسلوبها، بالاستشهاد بالشعر والحكايات والقصص، ووصف الإبل وألوانها وأعمارها وأسمائها وغير ذلك، إلا أنها فقدت معظمها، ولم يبق إلا ذكرها، أو نقولات منها في مصنفات المتأخرين.
 
ويرجح الباحث أن تكون لفظتا إبل وجمل، من مصدرين مختلفين، فكأن الأولى من وسط وجنوب شبه الجزيرة العربية، والثانية من شمالها، وهو ما دلل عليه بشيوع لفظة إبل في اللغات العربية والسبئية والصفوية والثمودية، في حين انتشرت لفظة جمل في اللغات العبرية والتدمرية والآرامية ولهجاتها الأخرى.
 
أما في كتابات بلاد الرافدين، فإن كلمة "إبل" هي الأقدم ظهورا، ولكن "جمل" هي الأكثر انتشارا، خصوصا في النصوص الآشورية، كما أن اليونانيين ثم الرومان الذين استقروا في سوريا ومصر استخدموا كلمة "جمل" ومنهم انتقلت إلى اللغات الأوروبية الحديثة.
 
ويستدل من الرسومات والتصاوير العائدة إلى فترة ما قبل الميلاد، والتي تمثل مناظر لصيد الجمال، إلى أن الإبل كانت برية أم متوحشة قبل استئناسها، لتستخدم في الركوب وحمل الأثقال.
وقد اختلفت الآراء حول بداية استئناس الجمل، فقيل إنها كانت قبل العام 2000 ق.م، وقيل في بداية القرن الرابع ق.م، أو في الألف الثالث ق.م، أو في القرنين الثالث عشر والثاني عشر ق.م، ولكنها اتفقت على أن ذلك كان في فترة قديمة جدا.
 
وانتقلت الجمال المستأنسة من شبه الجزيرة العربية إلى الشمال، إلى فلسطين وسوريا، وكذلك إلى بلاد الرافدين، وانتشر استئناس الإبل كذلك في أجزاء واسعة من أفريقيا.
 
وتنقسم عائلة الجمال إلى مجموعتين، الأولى مجموعة العالم القديم، وتضم الجمل ذا السنام الواحد والمعروف بالجمل العربي، والجمل الآسيوي ذا السنامين والمعروف بالجمل البكتيري، والمجموعة الثانية، مجموعة العالم الجديد، وتضم ثلاثة أصناف، اللاما والإيلاما والألباكا.

في التراث الديني


تعدد ذكر الجمل، سواء في العهد القديم، أو الجديد، بالإضافة للقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وكذلك في الأمثال العربية، فجاء في العهد القديم أن ملك مصر صنع إلى أبرام (إبراهيم عليه السلام) خيرا، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وجمال، كذلك إهداء يعقوب عليه السلام لأخيه عيسو ناقة مرضعة وأولادها، كما جاء به أن ملكة سبأ جاءت سليمان عليه السلام في موكب عظيم يضم جمالا محملة أطيابا وذهبا وحجارة كريمة.
 
ويذكر العهد القديم أيضا ما كان لأيوب من نعم، ضمنها نحو 3000 جمل قبل البلاء، وأيضا أن عددا من عشائر بني إسرائيل كانوا يمتلكون نعما كثيرة منها الجمال.
 
"
ورد ذكر وبر الجمل في إنجيل متى، وأطلق على الجمل العربي في التلمود اسم "الجمل الطائر"، أما في القرآن الكريم فيرد ذكر الإبل وما دل عليها، في العديد من الآيات
"
وفي العهد الجديد، الإنجيل، ورد ذكر وبر الجمل في إنجيل متى، وأطلق على الجمل العربي في التلمود اسم "الجمل الطائر"، أما في القرآن الكريم فيرد ذكر الإبل وما دل عليها، في العديد من الآيات، منها الأنعام الآية رقم 144، والغاشية الآية رقم 17، والأعراف الآية 40، والمراسلات الآية 33، ويوسف في الآيتين رقم 65، 72، والواقعة الآية 55.
 
وتتعدد الإشارات إلى الإبل في الأحاديث النبوية، وضرب الرسول صلي الله عليه وسلم المثل في الاهتمام بالإبل، والتعامل معها في سيرها وسفرها ومرضها، كما عرفت الإبل أيضا كمركوب الأنبياء السابقين عليهم السلام.
 
وانتشرت العديد من الأمثال عند العرب التي تشير إلى الإبل، فكانت كرائم الإبل مثلا في النفائس، فقيل مثلا "حمر النعم"، ورأت العرب في حنين الإبل، مثلا للإقبال والعاطفة والرجوع إلى الموطن الأصلي، كضرب المثل بغرائب الإبل، وصارت "صولة الجمل أي عضته: شبيها لغيرة الإنسان وحقده، كما ضرب المثل بركبتي البعير في التشابه والأشياء المتكافئة.

في التراث الأدبي واللغوي



زخر الشعر العربي القديم والمعاجم اللغوية واللغة العربية عموما، بالمصطلحات والعبارات التي تصف الجمل، وطبيعته وحياته وشكله وعاداته، ومراحل نموه المختلفة، حتى بلغت عدد الكلمات التي تتعلق بالجمل وتصف شكله وخلقته، حوالي 10046 كلمة.
 
وتنوعت أسماء الإبل، حسب السن والعمر، مثل الحوار وهو ابن 6 شهور، والجذع من 4 إلى 5 سنوات، وأسماء حسب القوة واللون، مثل العرمس وهي الناقة القوية الشديدة، والكوم وهي الإبل ذات الأسنمة العظام الضخام، والمغاتير وهي البيض والصفر.
 
ومنها أسماء حسب العمل والمهمة التي تقوم بها الإبل، مثل الزمل وهو اسم عام للذكور من الإبل المسنة عادة، وهي التي تخصص للأحمال الثقيلة، وأسماء بحسب جماعات الإبل، مثل الذود وهي ما بين الثلاثة إلى العشرة، والجهام وهي ما زاد على المائة، وأسماء ذكور الإبل مثل بليهان وحردان.
 
"
وعرف العرب أنواعا من الإبل، مثل العراب، والفوالج والصرصرانيات، ومن أشهر فحول العرب "شاغر"، و"داعر" و"ذي العبلين" و"عصفور" النعمان
"
وكان لبعض النوق شهرة خاصة بين العرب، إما لمكانة صاحبها وإما لغزارة لبنها، وإما لمكانتها عند صاحبها، وإما لعظم حجمها، وعرف العرب أنواعا من الإبل، مثل العراب، والفوالج والصرصرانيات، ومن أشهر فحول العرب "شاغر"، و"داعر" و"ذي العبلين" و"عصفور"النعمان.
 
وشغلت الإبل حيزا كبيرا في الشعر العربي الجاهلي، حتى سمي بعض الشعراء الذين عرفوا بكثرة وصفهم للإبل باسم "الراعى" كالشاعر عبيد بن الحصين، والرشد بن الحارث بن عبد مناة، واتخذ العرب أسماء عن الإبل، مثل جمال، وجملة.
 
وارتبطت العديد من المواضع والأمكنة في بلاد العرب بالجمال، كما سمي أشد شهور الصيف حرا باسم ناجر، لأن الإبل تنجر فيه، وهو أن تعطش عطشا شديدا فتشرب ولا تروي.
 
وأورد الكاتب الأمثال العربية القديمة التي ذكرت الإبل، ومنها "ما هكذا يا سعد تورد الإبل"، أى ما هكذا يكون القيام بالأمر، و"هذا لا تبرك عليه الإبل" ويضرب للأمر الذي لا صبر عليه، وقالت العرب "أصول من جمل" أى أعض، وأغير من جمل.
 
في التاريخ والآثار


بفضل استخدام الجمل في المواصلات البرية، تمكن الإنسان من تأسيس تجارة متواصلة عبر الصحارى، كما استخدم عسكريا في الحروب ونقل المؤن ودينيا في الطقوس والقرابين.
 
ونقلت الجمال أنواعا مختلفة من السلع والبضائع، مثل البخور والأعشاب الطبية واللبان والصموغ والمر من جنوب شبه الجزيرة العربية وظفار، والقطن والمجوهرات والذهب والفضة والعاج والبهارات من الهند.
 
واشتهرت عدة طرق برية رئيسة كانت تسلكها القوافل التجارية، من أهمها طريق البخور المنطلق من مأرب إلى البتراء عبر الحجاز، وطريق الرضراض من مأرب إلى نجران، فشمال شرق شبه الجزيرة العربية، حيث مدينة الجرهاء المشهورة، كما نشأ في بلاد الشرق الأدنى عدد من مدن القوافل التي اعتمدت على التجارة والطرق التجارية البرية مثل مدينتي البتراء وتدمر.
 
وانتقل الباحث للحديث عن عدد من المواقع الآثرية، سواء في مصر القديمة، وبلاد الرافدين، وسوريا، والأردن، وفلسطين، والهضبة الإيرانية، ومواضع مختلفة بشبه الجزيرة العربية، في أبو ظبي، والشارقة، ورأس الخيمة، والبحرين، واليمن، والمملكة العربية السعودية، تؤكد استخدام الإبل، سواء في التجارة، أو في الحروب، وكذلك تقديمها قرابين، أو استخدام عظامها في التصنيع، تعود إلى فترات بعيدة إلى ما قبل الميلاد.

تقديس وتقدير


أشار الباحث إلى عدد من القبور في شبه الجزيرة العربية، تؤكد انتشار ما يعرف بطقس البلية، قبل الإسلام، حيث يعتقد بدفن الناقة أو الجمل بالقرب من صاحبها، حيث توضع الإبل بشكل مقيد وسحبت رقابها إلى الخلف، وأن القبور تضم عددا من المعثورات واللقي، سواء للاعتقاد بالبعث راكبا عليها، أو من أجل التباهي والمفاخرة.
 
ومن الملاحظ أن قبور الجمال غالبا تؤرخ بالقرن الثالث ق.م، إلى ما قبيل الإسلام، ولكن يخالف ذلك بعض الهياكل التي تعود زمنيا إلى الألف الأول ق.م.
 
بالإضافة لعادة دفن الجمال في قبور خاصة، وارتباطه لمعني ديني، ولما وصله هذا الحيوان لدي عرب الجاهلية من مكانة عالية، فقد برزت ظواهر أخرى لهذه المكانة من التقدير.
 
"
كانت الإبل تعد دية، وفي الوقت نفسه وفاء لنذر، وميدانا للتباري والتسابق بين المتنافرين، وكانت أيضا من أهم العطيات التي تمنح للعربي، وكذلك من أكثر ما ينحر من النعم للأضياف
"
منها اتخاذ بعض النوق والجمال للتبرك، وظاهرة "سابقة الحاج"، وهي الناقة إذا سبقت قوافل الحجاج في الجاهلية لم تمنع من كلأ ترتع فيه ولم تمنع من حوض تشرع فيه، كما حرّم العرب في الجاهلية ركوب الإبل المخصصة للآلهة أو استخدامها.
 
ورمزت الناقة في الأساطير الجاهلية لربة للحرب، وشبه العرب أيضا بعض النجوم بالإبل، حيث سموا سهيلا "الفحل" تشبيها له بفحل الإبل، وعرف سهيل أيضا باللطيم، وهو الصغير من الإبل الذي يفصل عند طلوع سهيل.
 
وكانت تعد الإبل دية، وفي الوقت نفسه وفاء لنذر، وكانت ميدانا للتباري والتسابق بين المتنافرين، وكانت أيضا من أهم العطيات التي تمنح للعربي، وكانت كذلك من أكثر ما ينحر من النعم للأضياف.
 
وقد انتهت الطقوس والسلوكيات التعبدية بمجيء الإسلام، بالإضافة إلى عادات أخرى نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، فيما يخص الإبل، كالنذور والنحر، والعقر، وقطع آذان الإبل وشق جلودها لتحريمها على الأهل والأقارب وإيقافها على المعبودات، إضافة لوضع القلادات على رقاب الجمال، لدرء العين والحسد.

المصدر: الجزيرة




الخميس، 29 ديسمبر 2011

الثورات العربية وسوسيولوجيا الإنترنت (نقلا عن فرانس 24)

نقلا عن فرانس 24

الثورات العربية وسوسيولوجيا الإنترنت

كانت الإنترنت في بداياتها عرضة للانتقاد من قبل المجتمع العربي الذي رأى فيها ثقافة دخيلة وتقنيات يحاول الغرب عبرها غزو العقل العربي وبسط نفوذه على الساحة الإعلامية والتكنولوجية وحتى الاجتماعية داخل الثقافة العربية.

وقد نالت تقنيات الإنترنت هذه حظها من تهميش الحكومات والأنظمة العربية التي لم تعرها الاهتمام الذي تستحق وتقاعست في إدراجها في البرامج التعليمية والبحوث العلمية العربية, لكن هذه الأخيرة برهنت وبنجاح عن فعاليتها في تغطية ما بات يعرف اليوم باسم "الربيع العربي" ونقل الأخبار من السرية إلى العلنية.

تنفرد الإنترنت بخاصية الازدواجية فيما يخص مصدر ومسار المعلومة, فبعد التلفاز الذي كان يضع المواطن العربي في مكان المستهلك والمتفرج البسيط. جاءت الإنترنت لتقلب موازين القوى وتفسح المجال أمام فضاءات أكثر فعالية وأمنا للتعبير عن الرأي, وتجلى هذا في الحراك الشعبي والسياسي الذي عم بلاد العرب حيث كان المواطن العربي في قلب الحدث واستطاع نقل معاناته وحيثيات الثورة عبر معلومة عادل وزنها أحيانا من حيث التأثير, وزن المادة الإعلامية العالية المستوى.

في وقت يقر فيه غالبية الباحثين أن الإنترنت لعبت دورا بارزا في تحرير الشعوب وتمكينها من تحدي الأنظمة الديكتاتورية يرفض الباحث الأمريكي افجني مورزوف هذه النظرية في كتابه تحت عنوان

The Net Delusion

  يقول الكاتب أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين مضيفا أن الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي مكنت الأنظمة القمعية من تتبع نشاطات المعارضة ورصد حركاتها مستدلا بذالك على القمع التي تعرضت إليه المعارضة

الإيرانية على خلفية احتجاجات الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع على نتائجها في 2009

  ظاهرة التدويين

تتضارب الآراء حول ما كانت لتؤول إليه الثورات العربية بدون الإنترنت. لكن وبعد أن كان التاريخ شاهدا على عجز الحركات الماركسية والشيوعية وحركات الإخوان المسلمين في إجبار الأنظمة العربية على أخد مبادرة الإصلاح والتغيير, يشهد العالم العربي اليوم ولادة جيل جديد يؤمن بثورة التكنولوجيا وتكنولوجيا حكمت الثورة, جيل استطاع أن يتكيف مع الدينامية والتفاعلية اللذين تتمتع بهما الإنترنت ليزعزع بذلك كيان أنظمة ويسقط هياكل أخرى حكمت بلدانها وشعوبها طوال سنين, بقبضة من حديد.

{نقلا عن فرانس 24}

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

ولد المعلى للـ"الأخبار": أساليب الشعر الحساني تطورت في موريتانيا (نقلا عن موقع الأخبار)

ولد المعلى للـ"الأخبار": أساليب الشعر الحساني تطورت في موريتانيا

خص الأديب الموريتاني الكبير وشاعر الأدب الحساني البارز عبد الله السالم ولد المعلى، وكالة "الأخبار" بمقابلة نوعية تعرضت لجوانب مختلفة من آراء الأديب، كما أظهرت بعض التفاصيل عن حياته الثقافية والأدبية. وقد شغل الأديب الكبير منصب وزير الثقافة قبل سنين، فتحدث للأخبار عن قطاع الثقافة والتحديات المطروحة أمام القطاع.
الوزير السابق عبد الله السالم ولد المعلى خلال جلسته مع "الأخبار" (الأخبار)

الوزير السابق عبد الله السالم ولد المعلى خلال جلسته مع "الأخبار" (الأخبار)


تجدر الإشارة إلى أن المقابلة مشفوعة بفيديو فريد ليوتيوب "الأخبار" تضمن إلقاءات هامة من إنتاج الشاعر المعلى في الشعرين الفصيح والشعبي، وإضافة إلى ذلك يتضمن الفيديو أيضا سردا لحكايات ولمواقف جمعت الأديب الكبير بالعلامة المرحوم محمد سالم ولد عدود وبالأديب جمال ولد الحسن..، كما جمعته مع عدد من أدباء الشعر الحساني في إخوانيات "واكطاع" متنوع.

من جانبه، كان الشعر الفصيح حاضرا في الفيديو أيضا حيث ألقى الأديب الكبير والوزير السابق بعض الإخوانيات في هذا المجال.


ومن أبرز الملاحظات التي قدمها ولد المعلى عن الأدب الحساني في المقابلة قوله بأن "أساليب الشعر الحساني تطورت فيما بعد الاستقلال" كما رأى أن هذا الشعر شهد ظهور أشكال جديدة أيضا. وتحدث في المقابلة عن تجربته في مسابقة البداع إلى جانب رؤيته لوضع النقد العربي في الزمن المعاصر.


وهذا نص المقابلة:

إلى أي حد أثر العلامة الكبير الوالد محمدو النانة رحمه الله في تجربتكم الأدبية، وأين كنتم من التيارات الحداثية في البلد؟

المعلى : إلي حد التمثيل والاتساء؛ لأكثر من سبب أولا : لأنه أستاذي الأول في الأدب وغيره من المعارف الإنسانية . ثانيا: لغزارة مادته وحصافة حبكته ونصاعة ديباجته. فضلا عن التأثر بسلوكه الديني الفذ وسيرته الأخلاقية الفريدة .
ولهذا وغيره نشأت ـ وما زلت ـ تقليديا أعيش الماضي علي حساب الحاضر مجاملة للمستقبل فأنا أميل إلي الأصالة بمفهومها التراثي أكثر من ميلي إلي الحداثة بمفهومها العصياني .

تصنفون رائد مدرسة الأدب الشعبي فيما بعد الاستقلال، ألم يظل طابع الشعر الشعبي كما كان، بظاهرة "لكطاع" الحادة ـ مثلا ـ التي تحتاج إلى تفسير، وبمختلف سيماه التي ظل بها كما يقول البعض، أم أنكم فعلا قمتم بجهود تطوير؟

المعلى : لا شك في أن الأدب الشعبي ( لغن ) تطور شيئا ما في مضامينه أولا وفي أشكاله ثانيا ، فقد تناول مواضيع كثيرة لم تكن في متناوله قديما كما تطورت أساليبه وصوره في المواضيع القديمة واستُحدثت له أشكال جديدة ولكن منها ما هو أقرب إلى المقامة النثرية. وليست ظاهرة "لقطاع" حادة كانت أو غير حادة بالعائق في طريق تطوره لأنها جبلة فطر عليها الإنسان فالقطاع في الحقيقة هو المعارضة التي ألفناها في الشعر الفصيح بين عُبيد و امرئ القيس، والفرزدق وجرير، ومحمد بن الطلبة و الشماخ، وأحمد شوقي والبصيري وابن زيدون إلخ .... وهي الجدل المذكور في القرآن بوصفيه المحمود والمذموم : وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ، قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، وجادلهم بالتي هي أحسن .
وهي حوار بين رأي ورأي آخر ، واتجاه معاكس و لا تخص الشعر عن لغن و لا حتى عن الأحاديث وقد استخدمت في الغزل كثيرا : قالت أتهوانا فقلت لها أهوى ، والأمثلة كثيرة وقد تكون مفتعلة في موضوعها أو في طرفيها أو أحدهما أو هما معا، وخير شاهد علي افتعال الموضوع بل و الطرفين هو جريدة أشطاري وقد ذكر أن ابن مالك حينما قال : فائقة لها بألف بيت ، يعني ألفيته وألفية ابن معطي، رأي ابن معطي في المنام فأجابه: "والحي قد يغلب ألف ميت"


وقد حدثني الأديب دمين بن الداهي أن أخاه أحمد سالم بن الداهي الأديب الكبير المعروف رأى في نومه محمد ولد أبنو فإذا هو في حال عجلة فقال له أحمد سالم:

يلال مكل اتمونيككْ *** فيان مشيك الاصفرار
ما كديت اتحان نعطيكْ *** لخبار اتعطين لخبار

فأجابه محمد

موطاي فيكم متواط *** يا أحمدّو سالم الاصفرار
ماه ظار، اثرك اتعاط *** لخبار امل ماه طار

ولعلكم؛ فلغن بذاته تطورٌ للشاعر متقدم. وذلك ما يتجلى في لصوقه بالذائقة الجمعية وتعبيره عن خصائص هذا الشعب وخلفياته ومفاهيمه والتطور لا يكون في فراغ وهو في المضمون – كما أسلفت – أكثر منه في الشكل وظاهرة الشاعر بدرباله بن البخاري تطور شكلي ومضموني.


ما زال لغن مهتما بشعر المدح، رغم الخروج في العصر الحديث على فكرة المدح الشخصي، وساهمت الصوفية بشكل خاص في إبقاء هذه الخاصية في الأدب الشعبي الموريتاني، كيف ترون ذلك خصوصا أن لديكم قصائد (اطلع) في مدح شيخكم؟

كناش ولد المعلى يضم الكثير من الإبداعات المتنوعة (الأخبار)

كناش ولد المعلى يضم الكثير من الإبداعات المتنوعة (الأخبار)

المعلى : المدح من الحاجات الشعرية الثابتة كالهجو والنسيب وغيره. ولم يعرف المدح الخروج عليه في عصرنا هذا؛ ولكن تنوعت الأساليب وحاولت سياسة الاستبداد والاستئثار أن تحتكره لنفسها بعد أن لم يبق غيره سواء كان رسميا كالإعلام، وخلق المناسبات الرسمية لاقتناص التأييد والمساندة شعرا أو نثرا ومازال الناس يمدحون شيوخهم وأبطالهم وكرماءهم وأفاضلهم استمع إلى نزار:
دخلت على تاريخنا ذات ليلة ** فرائحة التاريخ مسك وعنبر
القصيدة معروفة، وأي عيب في المدح إذا كان المادح عفيفا والممدوح شريفا.
وأي فرق بين تمجيد فكرة أو مبدأ وبين تمجيد إنسان ذي فكرة وذي مبدأ. وأي فرق بين تمجيد أرض وتاريخ وبين تمجيد من تعتز به الأرض ويفخر به التاريخ من أهلها.
وأي فرق بين نشدان أمة ضائعة ورثاء حضارة صريعة وبين رثاء بطل أمة أو رمز حضارة.
أما مدح شيوخ العلم والتصوف والحكماء والمربين والصلحاء فهو حسب اعتقادي من أنبل ما اتجه إليه الشعر وهو تكريس للقيم الفاضلة وتحبيب لها، وتكريه لأضدادها والخروج على المدح بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال قد يكون مدعاة للتساهل بها وعدم الحرص عليها.

تمتحون من الشعر العربي الفصيح ولغن اللهجي، أيهما تجدونه الألصق بروحكم والأقرب عندما تريدون الكتابة؟


المعلى : الحاجة النفسية استدعاء ملزم والكتابة استجابة وأي الشعرين اتجه إليه الخطاب كان منه الجواب، ومن شواهد هذه الرؤية أن الرثاء بالفصيح أيسر عندي وأكثر علي ورودا من الشعبي.

ظللتم مبتعدين عن السياسة طيلة عقود وأخيرا شغلتم منصب وزير الثقافة؛ كيف حدث هذا الانتقال؟

المعلى : السياسة من أمراض العصر التي لا ينجو منها الهارب ولا يدركها الطالب. هي حموضته، الأفكار المترفة وغثيان ينتاب مرضى العقل والدين.

يصف الكثيرون قطاع الثقافة بالمتدهور في موريتانيا منذ نشأتها وعلى تعاقب الأنظمة السياسة، بما أنكم أشرفتم على القطاع خلال فترة من هذه الفترات، هل سبب ركود هذا القطاع هو افتقاده الاهتمام من قبل الأنظمة، أم أن الأمر راجع إلى المثقفين؟

المعلى : لو اهتمت الأنظمة بالثقافة لوجدوا فيها مجالا واسعا للاستثمار الذي يؤرقهم في غيرها، ولو أسندوها للمثقفين النزهاء لكان لهم معها شان.

يصرح النقاد الموريتانيون أنه لا توجد مناهج نقد عربية يعتمدون عليها في دراسة النصوص الأدبية؛ لذا تعتمد جهودهم على تطبيق المناهج الغربية، كيف هو وضع نقد الأدب الحساني إذن.. وهل واجهتكم تحديات خلال أول عملية نقد أمام الجماهير لهذا الأدب في مسابقة "البداع"؟

المعلى : إن تطبيق المناهج النقدية الغربية على النصوص الأدبية العربية الذي رأيناه شغلا شاغلا لبعض نقادنا إن لم نقل كلهم لمن أعجب الأشياء عندي مع توافر الأسباب لوضع مناهج نقدية عربية تجمع بين الأصالة والحداثة. خاصة أن أسسها قد وضعت قديما من بيان وعلم معان ، وبديع، ولا ينقصها إلا التحوير والتنظيم وإضافة معطيات جديدة فنحن نهرب من التقليد إلى التقليد قال حميد:
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ولا عربي شاقه صوت أعجما
أما البداع فإنها عملية جريئة ومغامرة كانت مليئة بالتحديات لأنه أدب بكر لم يطمثه إنس قبلنا ولا جان، فكان ما كان...

حظي نمط الوزن الجديد التي اعتمده الشاعر الشعبي بودرباله ولد البخاري باهتمام جماهيري، هل يلاقي نفس الشيء من أساتذة هذا الأدب الكبار، أم أنهم يشعرون تجاه تجربته بمثل ما يشعر به المحافظون العرب تجاه الشعر الحر؟

المعلى : النمط الجديد عند الأستاذ بدرباله لا شك أن فيه كما أسلفت نكهة جديدة ، فلكل جديد طرافته والتاريخ يؤشر ويرفض، وعلى كل حال لا شك أن ثمت خروجا على الأشكال الوزنية المعروفة وجدة في المواضيع وتنويعا في الأسلوب ، فهو نتاج يدل على جراءة خارقة وقوة في الاستحضار وغزارة في المادة.

ربما قام الشاعر الموريتاني الشعبي محمد ولد باكاه الذي عاش في منتصف القرن الماضي بنمط من لغن لم يكن متبعا قبله، هل يمكن أن يفهم من ذلك أن التطورات التي كان يشهدها الشعر العربي الفصيح إذ ذاك في المشرق، كان لغن يتفاعل معها أيضا ويتطور هو الآخر؟

المعلى : الشاعر المرحوم محمد بن باكاه كان ظاهرة فريدة في سهولة المأخذ واتساق الأفكار وكان يذكرني ابن الرومي في قرب المأخذ وجودة الأسلوب رحمه الله رثيته بطلعة.
 (نقلا عن موقع الأخبار)

السبت، 29 أكتوبر 2011

محظرة المرام .. عطاء أصيل ومتجدد

محظرة المرام .. عطاء أصيل ومتجدد

عرفت المحظرة كسلوك اجتماعي وحضاري للشعب الموريتاني ومجموعاته التقليدية ، ودأبت واستمرت خلال العصور الماضية علي الإسهام والمشاركة في الإشعاع الثقافي للأمة الموريتانية ، حيث كانت موريتانيا تحتل دورا بارزا ورياديا في المنطقة وفي المناطق البعيدة في الشمال والجنوب وحتى المشرق العربي مهد الرسالات ، وذاع صيت المحظرة لعظمة الجهابذة الموريتانيين ، الذين ساهموا باقتدار في تنوير أمم وشعوب كانت قابعة في مفازات ودهاليز ظلمة جهل مطبقة .

ولقي هذا التألق اعترافا من قبل الجميع ، حيث كانت المحظرة عبارة عن رجل متواضع ، يزخر ذهنه بمتون عديدة ومتنوعة ، فالعقلية الموريتانية والذاكرة الجماعية لبعض المجموعات البشرية سادت وتوسعت حتي أصبح الإنسان فيها جامعة متنقلة للعلوم الشرعية والآداب ، ومكتبة مليئة الرفوف في ذهنه وعقله من غير استكبار واستعلاء ، فمنهاج ذالك الإنسان كان التواضع والسماحة وكرم الضيافة وسعة الصدر رغم شظف عيشه ورتابته .

من هنا كان الإنسان في قرية المرام مولعا بتحصيل العلم وأحكام الشريعة المحمدية وحفظ القرآن الكريم ، لأنه كلام الله المحفوظ ، وكل آية فيه دواء لكل داء ، وتحصينا من كل مكروه . وخلال تلك الفترات عرف الرجل والمرأة في هذه المجموعة الاجتماعية المحافظة ، والحافظة للعهود ، والمحفوظة بإذن الله بسبقهم في هذا الميدان وهذا المجال ، ميدان العلم واكتسابه والعمل به، لقد دأبت هذه المجموعة علي الاهتمام بالمعرفة فشيدوا قلاعا شماء وركائزا مدعمة لعطاء علمي ومعرفي من  رجالاتهم للتذكير كــ : لمرابط ولد محمذن ميلود و"دابدا ه"  و"يب" ومحمدو ومحمد فال أبناء الكوري واليدالي ولد ابراهيم فال .. وغيرهم . ومن نسائهم الفاضلات لا الحصر : توت منت محمذن ميلود وفيت بنت المختار والملقبة منه "مريم" وأمت منت أحمد محمود .

واليوم تعيش قرية المرام نشوة استعادة ذالك الدور وعنفوانه ، ومتابعة ذاك النهج لرعيلها الأول ، بعد ما أصابها بعض الركود ، و الذي أصاب الجيل الجديد ، لكثرة انشغالات أبناء اليوم بالتحصيل المادي وما يتطلبه من اهتمامات دنيوية لذا تنامت فكرة الهجرة خارج القرية ،وخارج طابعها ،وخارج البلاد .

وهاهي قرية المرام الناهضة بشبابها ورجالاتها تواقة لغد مشرق بنية صادقة وبهمم عالية للحضور علي قمم العطاء كما عهدنا فتبارك الله ، وفي جميع المستويات المحلية والوطنية ، لما تكتنزه من مستودع وذخر اجتماعي وحضاري مفعم بالأصالة والحداثة ، حال كهذا : تبدو فيه  قرية المرام العتيدة ، وهي في كامل الاستعداد لتستعيد المكانة المرموقة ، وبنفس جديد يتلاءم مع متطلبات العصر من حيث الفكر والأداء والفعل ، لتنعم الأجيال والأجيال اللاحقة إن شاء الله بما سطروه الأجداد الشرفاء الكرام في سجلاتهم الناصعة ونقله وكتبه عنهم غيرهم من أحرف ذهبية عن ماضيهم التليد اللامع ، وما فعلوه من أعمال الخير البناءة وبتوفيق الله ، تحدوهم في ذالك  الرغبة الجماعية والجمعوية الدائمة في بزوغ وإشراق فجر جديد لمستقبل وضاء ، ليله كنهاره وعلي محجة بيضاء ، حيث درجت وعادت حناجر أبنائهم البررة اليوم تصدح بتلاوة الفرقان صباح مساء ولله الحمد في ربوعهم النيرة المباركة هذه الأيام ، فطوبي للمرام وأهله ، وطوبي للجميع بهذا الترميم لقلاع وحصون شيدت وولدت وترعرعت وشبت وشابت في هذا المنوال منذ قدم الزمان والمكان.

الخميس، 27 أكتوبر 2011

"حراس المستقبل" تناقش دور المرأة في الإصلاح الاجتماعي

"حراس المستقبل" تناقش دور المرأة في الإصلاح الاجتماعي

الأستاذ الخليل النحوي رئيس مبادرة "حراس المستقبل (الأخبار - أرشيف)

الأستاذ الخليل النحوي رئيس مبادرة "حراس المستقبل (الأخبار - أرشيف)

الأخبار (نواكشوط) – نظمت مبادرة "حراس المستقبل" مساء السبت الماضي ندوة حول "دور المرأة في الإصلاح الاجتماعي" شارك فيها عدد من المثقفين والإعلاميين، واحتضنها المركز المغاربي للدراسات الاستراتجية في العاصمة نواكشوط.


وقدمت الأستاذة توت بنت أحمد نائب رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتجية خلال الندوة ورقة عن دور المرأة في الإصلاح الاجتماعي، مستعرضة إسهامات المرأة عبر التاريخ، ودرها البارز في المراحل الفاصلة من تاريخ البشرية.


كما خصصت المحاضرة جزء من ورقتها عن دور المرأة الموريتانية وريادتها من خلال مواكبة مختلف مراحل تاريخ هذه المنطقة، ومواقعها الرائدة في تطوير الدولة الحديثة.


وعقب على الورقة الشيخ سعدبوه كامرا، حيث أبرز في تعقيبه دور المرأة البارز، ومحوريتها في النهوض بالمجتمعات والدول، وتأثيرها إيجابا أو سلبا في الإصلاح الاجتماعي على مر التاريخ.


وتدخل الندوة ضمن الأنشطة التي دأبت مبادرة حراس المستقبل والتي يرأسها الأستاذ الخليل النحوي على تنظيمها بشكل نصف شهري منذ الإعلان عن المبادرة التي جمعت في عضويتها عددا كبيرا من المفكرين والمثقفين والنخب الموريتانية.


وقد أعلنت نظمت المبادرة خلال الفترة الماضية عددا من الندوات من بينها ندوة تحت عنوان "الحريات في الإسلام وسبل تعزيز القيم الاجتماعية"، وتم تنظيمها بالتعاون مع نقابة الصحفيين الموريتانيين، وأدار جلستها الأستاذ بال محمد البشير.


رئيس مبادرة "حراس المستقل" الأستاذ الخليل النحوي قدم عرضا حول أسس الحريات في الإسلام تحدث خلاله عن ضرورة ترسيخ القيم الإيجابية للإسلام، والتي جعلها الدين الحنيف مرتكزا أساسا لمنهجه ونظامه الحاكم للحياة.


وأشار الخليل النحوي إلى أن الإسلام جاء من أجل ترسيخ هذه القيم الإيجابية، فقال تعالى في محكم كتابه: [ولقد كرمنا بني آدم] بخلاف ما يلهث وراءه الغرب اليوم من دعايات تحاول نفي المعاني السلبية عن البشرية، كالدفاع عن حقوق الإنسان، و حرية المرأة، ومحاربة الإرهاب...


وأعلن النحوي خلال الندوة عن نية "حراس المستقبل" اتباع منهج جديد يتضمن سلسلة من الورشات ومجموعة من الندوات والجلسات لتطبيق برنامج طموح يهدف إلى ترسيخ قيم الحرية، ونبذ الخلافات والفرقة بين مكونات المجتمع.


كما نظمت المبادرة ندوة أخرى تحت عنوان: "دور الإعلام في الإصلاح الاجتماعي"، دعا خلالها رئيس المبادرة الخليل النحوي إلى إقامة إعلام جديد يبني الوطن ويحمى وحدته وينور الموريتانيين تجاه قضاياه، وقال الأستاذ النحوي إن موريتانيا تستحق على إعلامييها أدوارا جليلة في هذا المجال.


وتحدث خلال الندوة عدد من الإعلاميين الموريتانيين.


نقلا عن موقع الأخبار


الجمعة، 14 أكتوبر 2011

"أهمية السياحة ودورها في تنمية الدول والمجتمعات"

الموسم الثقافي الثالث بقرية المرام 2011

الفقرة السادسة :

محاضرة حول :

"أهمية السياحة ودورها في تنمية الدول والمجتمعات"

للسيد والأستاذ محمد ناجي ولد المختار ولد لمرابط ،

في بداية استعراضه المفصل هنأ الجميع تهنئة خاصة وخالصة من القلب ، علي النجاح الباهر والرائع للمواسم الفائتة والموسم الحاضر ، وطمأن الشباب والأهالي بأن الأشياء تبدأ صغيرة وتنتهي كبيرة ، وبأن هذه النشاطات الثقافية لا يستهان بها ، لأنها ستؤتي أكلها ولو بعد حين . وبرر اختياره لموضوع "السياحة" لكونه خبيرا في هذا المجال ، وبدأ الأخ محمد ناجي  بتعريف السياحة وهي : أي تنقل من مكان الإقامة إلي مكان آخر يزيد فيه الإنسان علي 48 ساعة يعتبر سائح ، وهنا تختلف وتتنوع السياحة .فهناك سياحة دينية أو سياحة ثقافية أو سياحة طبية ، وعندكم مثلا بلد تونس تعتمد أساسا علي موارد السياحة ولها مكانة كبيرة وأهمية قصوى في بلاد أخري . وأول من اكتشفها هو أبريطاني يدعي توماس كوك حيث أقترح علي عمال المناجم رحلات بأسعار زهيدة ورمزية وبذالك يعودون إلي أعمالهم بنشاط واستعداد ونفس جديد بعد الإرهاق وضغط العمل ، ومن ثم انتشرت فكرة السياحة وازدهرت مع تطور وسائل النقل من القطار والسكك الحديدية إلي TGV إلي الطيران ، حيث يتم اكتشاف أماكن بعيدة ومختلفة وعادات وشعوب متنوعة.

أما في موريتانيا كانت بداية الاهتمام بالسياحة مع بداية التسعينات ، حيث اشتركت شركة اسنيم مع خبراء أجانب لترقية السياحة في بلدنا ، واكتشفوا أن بلادنا بلد سياحي رائع وجميل ، مناظر خلابة ، كثبان ، وديان ، واحات نخيل ، صحاري ، تمسك بتقاليد ، طقوس و صناعات تقليدية وعادات كريمة وأمن ، لأن الأمن هو :أهم عنصر وعامل في إنجاح السياحة. فتقديرات الدراسات توحي بأن السائح أقل ما ينفق هو100 في حاجاته كهدايا  ، لك أن تتخيل النتيجة من 9000 سائح فما فوق ، وعليه يقول الأخ محمد ناجي "علي الشباب اليوم أن ينوع من اهتماماته بدل من التجارة وخاصة الحوانيت ، وعليه أيضا أن يرتقي إلي ما هو أجدي وأنفع وأبدع في المهارات والقدرات المختلفة للشباب وأخذ زمام المبادرات في كل الميادين والمجالات الاقتصادية.

السبت، 24 سبتمبر 2011

: [المــــرام اليوم elmaramtoday] حصاد سنة التأسيس من عمل الرابطة" ينشر لأول مرة"

التقرير المالي

لــ "حصاد السنة الأولي من تأسيس الرابطة"

ساهمت الرابطة بفضل الله تعالي وبفضل منتسبيها وخلال فترة وجيزة أي(سنة واحدة وشهر واحد فقط) من تأسيسها حتى انعقاد الموسم الثقافي السنوي الثاني ، في أن تحقق وتبذل جهودا جبارة كان لها الأثر الايجابي والمدني ميدانيا ومعنويا.

وبالإيمان بالله عز وجل وبالثقة بالنفس وبالتصميم استطاعت كذالك أن تتمكن بقدرات منتسبيها الأفذاذ الشرفاء وبإراداتهم الفردية والجماعية من أن تصل بإنجازاتها التاريخية والمؤرخة : الأرقام التالية ، وإليكم هذه الحصيلة:

 

1 – إعداد الرابطة للاجتماعات من (تبرعات أفراد الرابطة)

31/07/2009م الاجتماع التمهيدي الأول بنواكشوط    5.200  أوقية.

08/08/2009م الاجتماع التأسيسي الأول بالمرام       152.400  أوقية.

 

2 – الإعانات الصحية والاجتماعية من (صندوق الرابطة)

20/08/2009م إعانة صحية                                15.000  أوقية.

26/08/2009م إعانة اجتماعية                             14.000  أوقية.

 

3 – إعداد الموسم الثقافي الأول من (تبرعات أفراد الرابطة)

23/09/2009م (لوازم صوتية)                              65.000  أوقية.

23/09/2009م (لوازم إعلامية+2لافتات+تنقل)        61.700  أوقية.

 

4 – الإعانات الثقافية والصحية من (صندوق الرابطة)

25/09/2009م توزيع جوائز علي (أشبال المرام)      13.200  أوقية.

25/09/2009م إعانة صحية                                10.000  أوقية.

25/09/2009م إعانة صحية                                10.000  أوقية.

07/12/2009م إعانة صحية                                15.000  أوقية.

16/02/2010م إعانة صحية (تبرعات أ. الرابطة)     20.000  أوقية.

 

5 – تأجير المقر الاجتماعي المؤقت بالعاصمة من (صندوق الرابطة)

05/08/09م إلي20/04/2010م كراء وكهرباء لمدة (ثمانية أشهر) 88.300 أوقية.

 

6 – المطبوعات الأولي من (تبرعات أفراد الرابطة)

04/08/2009م (مطبوعات +منشورات+مستلزمات....إلخ)   9.700  أوقية.

 

7 – المطبوعات وبعض لوازم التدريس من (صندوق الرابطة)

03/12/2009م مطبوعات                                        3.800  أوقية.

14/01/2010م مطبوعات                                        4.500  أوقية.

12/02/2010م سبورة للخطة النموذجية لصالح الطلاب   4.000  أوقية.

10/03/2010م طرود بريدية إعلامية                          2.100  أوقية.

 

8 – رحلة الانتساب للحزب الحاكم من (تبرعات أفراد الرابطة)

14/04/2010م لوازم إعلامية +2لافتات                                23.500  أوقية.

14/04/2010م لوازم الرحلة الإضافية من (صندوق الرابطة)      17.500  أوقية.

16/04/2010م تأجير سيارة+إعانة مالية (تبرعات أفراد الرابطة) 56.800  أوقية.

 

9 – الرحلات من (تبرعات أفراد الرابطة)

30/04/2010م رحلة(1) استقبال المنظمة الاسبانية        8.000  أوقية.

07/05/2010م رحلة(2) تنصيب الفرع البلدي              8.000  أوقية.

10/05/2010م رحلة(3) تنصيب قسم المقاطعة             8.000  أوقية.

 

10 – المطبوعات من (صندوق الرابطة)

01/06/2010م مطبوعات                                        3.400  أوقية.

 

11 – المجهود المكمل للعمل الأهلي

07/06/2010م لوحة الحنفية من (تبرعات أفراد الرابطة)  128.000  أوقية.

 

12 – المنشورات من (صندوق الرابطة)

02/08/2010م منشورات                                    1.200  أوقية.

05/08/2010م منشورات                                    2.700  أوقية.

23/08/2010م مطبوعات                                    6.300  أوقية.

13 – إعداد الموسم الثقافي السنوي الثاني بقرية المرام (مساهمات+تبرعات+)

 30/08/2010م (166دعوة خاصة+مطبوعات+مستلزمات)      29.700 أوقية

13/09/2010م (30شجرة+60مترسياج+لوازم+نقل)               19.000  أوقية

15/09/2010م (3لافتات+95قطع مثلثة+مستلزمات)                23.100  أوقية

17/09/2010م تنظيم حفل غداء(مساهمات+ تبرعات+صندوق    330.920 أوقية

  مجموع مبالغ إعداد الموسم الثقافي الثان                           402.720   أوقية

14 – النتائج المتحصل عليها من خلال هذه الجهود والتضحيات في فترة وجيزة (سنة واحدة وشهر واحد فقط من تأسيس "رابطة الوحدة للثقافة والتنمية"):

1- تشكيل أول نواة وحدوية وإطلاق "مشروع نداء ذوي القربي للمرام "عودة الأهالي" .

2- إصلاح ذات البين وإشاعة روح التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع.

3- تنظيم سلسلة اجتماعات وزيارات فردية لشرح مشروع الرابطة.

4- تنظيم الموسم الثقافي الأول بقرية المرام.

5- عقد سلسلة لقاءات خاصة واتصالات.

6-إعلان "الوثيقة الدينية والاجتماعية" الضرورية لبناء مجتمع جديد.

7- تلبية نداء الوطن بالانتساب للحزب الحاكم "حزب الاتحاد من أجل الجمهورية".

8- تنظيم يوم خاص للشكر والامتنان للمنظمة الاسبانية "أكسترا مادورا" .

9- حصول القرية علي مندوب يحمل معه(300منتسب)من أصل(9مناديب)للبلدية 10حصول القرية علي عضوية"قسم المقاطعة"وذالك من أصل (11عضوا)للمقاطعة

11جلب مشروع تنفيذ الحنفية"الثالث عشر"من ضمن لائحة42 مشروع مياه في البلد  

12- الشروع في انطلاق عمل جديد في "خارطة طريق تطوير القرية" قرية المرام.

13- تشجير وتسييج (30) شجرة "نيفاكيني" .

14- تنظيم الموسم الثقافي السنوي الثاني بـــ"امتياز ونجاح" وذالك بحضور14 قبيلة.

15- أنفقت الرابطة مبلغ :1.160.020 مليون ومائة وستون ألف وعشرون أوقية  خلال (سنة واحدة وشهر واحد فقط)من تاريخ:31/07/2009م إلي 17/09/2010م.

16- وجود الرابطة كأداة من المجتمع المدني فاعلة وجاهزة لفعل وصنع المزيد ، والمزيد مع الأهالي والوطن العزيز.

17- أوجدت الرابطة "الأرضية" أيضا كذالك أن تفند تفنيدا تاما وصريحا أنها رابطة للتفرقة والتشرذم. حيث أثبتت عكس ذالك ، وبأنها رابطة للوحدة ، ورابطة لكل المخلصين من أجل موريتانيا جديدة ،ورابطة للرباط والتآخي في الله وفي الوطن والمحبة والثقافة والعطاء والتميز والإبداع،وليست كما يزعم البعض.

 

15- وبهذه النتائج المستخلصة والملموسة واقعيا ومعنويا ، وبعد ثلاثة  عشر شهرا من العمل الدءوب فقط من "تأسيس الرابطة" نأمل الكثير ، والكثير من الأعمال الجادة والبناءة كأصدق دليل وتعبير عن صدقية التوجه ووضوح الرؤية وجلائها في الواقع وفي الضمائر الخيرة الواعية. والرابطة تتوق وتترقب وضع استراتيجيات عامة وبرامج تخدم الحاضر والمستقبل والوطن بإذن الله تعالي في إطار يتكيف و يتلاءم مع كل المتطلبات الجديدة والمتجددة لحاجات البلد والعصر والمجتمع والقرية.

      

مع أطيب التحيَّات، من :  - الأمانة العامة

                                   - وأمانة العلاقات العامة والإدارة والإعلام

                                   - ومفوضية الحسابات

                                   - وأمانة المالية

                                                        لـــــ"رابطة الوحدة للثقافة والتنمية"


يمكنكم التواصل مع البريد الألكتروني للرابطة التالي :

elwihda.apcd@gmail.com



--
مرسلة من my.elmaram@gmail.com إلى المــــرام اليوم elmaramtoday بتاريخ 9/23/2011 10:50:00 ص